فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 12199

أحدهما: بالإضافة إليه ، وهو قوله {غُفْرَانَكَ} والثاني: أردفه بقوله {رَبَّنَا} وهذان القيدان يتضمنان فوائد إحداها: أنت الكامل في هذه الصفة ، فأنت غافر الذنب ، وأنت غفور {وَرَبُّكَ الغفور} [ الكهف: 58 ] {وَهُوَ الغفور الودود} [ البروج: 14 ] وأنت الغفار {استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [ نوح: 10 ] يعني أنه ليست غفاريته من هذا الوقت ، بل كانت قبل هذا الوقت غفار الذنوب ، فهذه الغفارية كالحرفة له ، فقوله ههنا {غُفْرَانَكَ} يعني أطلب الغفران منك وأنت الكامل في هذه الصفة ، والمطموع من الكامل في صفة أن يعطي عطية كاملة ، فقوله {غُفْرَانَكَ} طلب لغفران كامل ، وما ذاك إلا بأن يغفر جميع الذنوب بفضله ورحمته ، ويبدلها بالحسنات ، كما قال: {فأولئك يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} [ الفرقان: 70 ] وثانيها: روي في الحديث الصحيح"إن لله مائة جزء من الرحمة قسم جزءًا واحدًا منها على الملائكة والجن والإنس وجميع الحيوانات ، فيها يتراحمون ، وادخر تسعة وتسعين جزءًا ليوم القيامة"فأظن أن المراد من قوله {غُفْرَانَكَ} هو ذلك الغفران الكبير ، كان العبد يقول: هب أن جرمي كبير لكن غفرانك أعظم من جرمي وثالثها: كأن العبد يقول: كل صفة من صفات جلالك وإلهيتك ، فإنما يظهر أثرها في محل معين ، فلولا الوجود بعد العدم لما ظهرت آثار قدرتك ، ولولا الترتيب العجيب والتأليف الأنيق لما ظهرت آثار علمك ، فكذا لولا جرم العبد وجنايته ، وعجزه وحاجته ، لما ظهرت آثار غفرانك ، فقوله {غُفْرَانَكَ} معناه طلب الغفران الذي لا يمكن ظهور أثره إلا في حقي ، وفي حق أمثالي من المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت