فهرس الكتاب

الصفحة 4267 من 12199

قال الماوردى:

{ أَوْ أَخْطَأْنَا } فيه تأويلان:

أحدهما: ما تأولوه من المعاصي بالشبهات.

والثاني: ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب.

وقد فَرَّقَ أهل اللسان بين"أخطأ"وخطيء ، فقالوا:"أخطأ"يكون على جهة الإِثم وغير الإِثم ، وخطىء: لا يكون إلا على جهة الإِثم ، ومنه قول الشاعر:

والناس يَلْحُون الأَميرَ إذا هُمُ... خطئوا الصوابَ ولا يُلام المرْشدُ. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 364}

قال الفخر:

اعلم أن النسيان والخطأ المذكورين في هذه الآية إما أن يكونا مفسرين بتفسير ينبغي فيه القصد إلى فعل ما لا ينبغي ، أو يكون أحدهما كذلك دون الآخر ، فأما الاحتمال الأول فإنه يدل على حصول العفو لأصحاب الكبائر ، لأن العمد إلى المعصية لما كان حاصلًا في النسيان وفي الخطأ ثم إنه تعالى أمر المسلمين أن يدعوه بقولهم {لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فكان ذلك أمرًا من الله تعالى لهم بأن يطلبوا من الله أن لا يعذبهم على المعاصي ، ولما أمرهم بطلب ذلك ، دلّ على أنه يعطيهم هذا المطلوب ، وذلك يدل على حصول العفو لأصحاب الكبائر ، وأما القسم الثاني والثالث فباطلان لأن المؤاخذة على ذلك قبيحة عند الخصم ، وما يقبح فعله من الله يمتنع أن يطلب بالدعاء.

فإن قيل: الناسي قد يؤاخذ في ترك التحفظ قصدًا وعمدًا على ما قررتم في المسألة المتقدمة.

قلنا: فهو في الحقيقة مؤاخذ بترك التحفظ قصدًا وعمدًا ، فالمؤاخذة إنما حصلت على ما تركه عمدًا ، وظاهر ما ذكرنا دلالة هذه الآية على رجاء العفو لأهل الكبائر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 126 ـ 127}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت