فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 12199

والقول الثاني: لا تحمل علينا عهدًا وميثاقًا يشبه ميثاق من قبلنا في الغلظ والشدة ، وهذا القول يرجع إلى الأول في الحقيقة لكن بإضمار شيء زائد على الملفوظ ، فيكون القول الأول أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 127}

قال الفخر:

لقائل أن يقول: دلّت الدلائل العقلية والسمعية على أنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، فما السبب في أن شدد التكليف على اليهود حتى أدى ذلك إلى وقوعهم في المخالفات والتمرد ، قالت المعتزلة: من الجائز أن يكون الشيء مصلحة في حق إنسان ، مفسدة في حق غيره ، فاليهود كانت الفظاظة والغلظة غالبة على طباعهم ، فما كانوا ينصلحون إلا بالتكاليف الشاقة والشدة ، وهذه الأمة كانت الرقة وكرم الخلق غالبًا على طباعهم ، فكانت مصلحتهم في التخفيف وترك التغليظ.

أجاب الأصحاب بأن السؤال الذي ذكرناه في المقام الأول ننقله إلى المقام الثاني فنقول: ولماذا خص اليهود بغلظة الطبع ، وقسوة القلب ودناءة الهمة ، حتى احتاجوا إلى التشديدات العظيمة في التكاليف ولماذا خص هذه الأمة بلطافة الطبع وكرم الخلق وعلو الهمة حتى صار يكفيهم التكاليف السهلة في حصول مصالحهم.

ومن تأمل وأنصف علم أن هذه التعليلات عليلة فجل جناب الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال ، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد {لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} [ الأنبياء: 23 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 127 ـ 128}

قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ }

قال الفخر:

من الأصحاب من تمسك به في أن تكليف ما لا يطاق جائز إذ لو لم يكن جائزًا لما حسن طلبه بالدعاء من الله تعالى.

أجاب المعتزلة عنه من وجوه

الأول: أن قوله {مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي يشق فعله مشقة عظيمة وهو كما يقول الرجل: لا أستطيع أن أنظر إلى فلان إذا كان مستثقلًا له.

قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت