فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 12199

إنك إن كلفتني ما لم أطق.. ساءك ما سرك مني من خلق

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المملوك:"له طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"أي ما يشق عليه ، وروى عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المريض يصلي جالسًا ، فإن لم يستطع فعلى جنب"فقوله: فإن لم يستطع ليس معناه عدم القوة على الجلوس ، بل كل الفقهاء يقولون: المراد منه إذا كان يلحقه في الجلوس مشقة عظيمة شديدة ، وقال الله تعالى في وصف الكفار {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} [ هود: 20 ] أي كان يشق عليهم.

الوجه الثاني: أنه تعالى لم يقل: لا تكلفنا ما لا طاقة لنا به ، بل قال: {لا تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} والتحميل هو أن يضع عليه ما لا طاقة له بتحمله فيكون المراد منه العذاب والمعنى لا تحملنا عذابك الذي لا نطيق احتماله فلو حملنا الآية على ذلك كان قوله {لا تُحَمّلْنَا} حقيقة فيه ولو حملناه على التكليف كان قوله {لا تُحَمّلْنَا} مجازًا فيه ، فكان الأول أولى.

الوجه الثالث: هب أنهم سألوا الله تعالى أن لا يكلفهم بما لا قدرة لهم عليه لكن ذلك لا يدل على جواز أن يفعل خلافه ، لأنه لو دل على ذلك لدل قوله {رَبّ احكم بالحق} [ الأنبياء: 112 ] على جواز أن يحكم بباطل ، وكذلك يدل قول إبراهيم عليه السلام {وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [ الشعراء: 87 ] على جواز أن يخزي الأنبياء ، وقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} [ الأحزاب: 48 ] ولا يدل هذا على جواز أن يطيع الرسول الكافرين والمنافقين وكذا الكلام في قوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [ الزمر: 65 ] هذا جملة أجوبة المعتزلة.

أجاب الأصحاب فقالوا:

أما الوجه الأول: فمدفوع من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت