فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 12199

وقوله: { واعف عنا واغفر لنا } لم يؤت مع هذه الدعوات بقوله ربّنا ، إمّا لأنّه تكرّر ثلاث مرات ، والعرب تكره تكرير اللفظ أكثر من ثلاث مرات إلاّ في مقام التهويل ، وإمّا لأنّ تلك الدعوات المقترنة بقوله: { ربنا } فروع لهذه الدعوات الثلاث ، فإذا استجيب تلك حصلت إجابة هذه بالأوْلى ؛ فإنّ العفو أصل لعدم المؤاخذة ، والمغفرةَ أصل لرفع المشقة والرحمة أصل لعدم العقوبة الدنيوية والأخروية ، فلمّا كان تعميمًا بعد تخصيص ، كان كأنّه دعاء واحد. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 141}

قال الفخر:

اعلم أن تلك الأنواع الثلاثة من الأدعية كان المطلوب فيها الترك وكانت مقرونة بلفظ {رَبَّنَا} وأما هذا الدعاء الرابع ، فقد حذف منه لفظ {رَبَّنَا} وظاهره يدل على طلب الفعل ففيه سؤالان:

السؤال الأول: لم لم يذكر ههنا لفظ ربنا ؟ .

الجواب: النداء إنما يحتاج إليه عند البعد ، أما عند القرب فلا وإنما حذف النداء إشعارًا بأن العبد إذا واظب على التضرع نال القرب من الله تعالى وهذا سر عظيم يطلع منه على أسرار أُخر.

السؤال الثاني: ما الفرق بين العفو والمغفرة والرحمة ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت