فهرس الكتاب

الصفحة 4288 من 12199

وقوله: { وَاعْفُ عَنَّا } أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ، { وَاغْفِرْ لَنَا } أي: فيما بيننا وبين عبادك ، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة ، { وَارْحَمْنَا } أي: فيما يُسْتَقبل ، فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر ، ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه ، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم ، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره. أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 738}

وقال ابن عاشور:

وقوله: { أنت مولانا } فصله لأنّه كالعلّة للدعوات الماضية: أي دعوناك ورجونا منك ذلك لأنّك مولانا ، ومن شأن المولى الرفقُ بالمملوك ، وليكون هذا أيضًا كالمقدمة للدعوة الآتية.

وقوله: { فانصرنا على القوم الكافرين } جيء فيه بالفاء للتفريع عن كونه مولى ، لأنّ شأن المولى أن ينصر مولاه ، ومن هنا يظهر موقع التعجيب والتحسير في قول مرة بن عداء الفقعسي:

رأيتُ مَوَالِيّ الألَى يخذلونني

على حدثَانِ الدّهْرِ إذْ يَتَقلّب...

وفي التفريع بالفاء إيذان بتأكيد طلب إجابة الدعاء بالنصر ، لأنّهم جعلوه مرتّبًا على وصف محقّق ، وهو ولاية الله تعالى المؤمنين ، قال تعالى: { اللَّه ولي الذين آمنوا } [ البقرة: 257 ] وفي حديث يوم أحد لَمَّا قال أبو سفيان:"لَنا العُزّى ولا عُزَّى لكم"قال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه"الله مولانا ولا مولَى لكم".

ووجه الاهتمام بهذه الدعوة أنّها جامعة لخيري الدنيا والآخرة ؛ لأنّهم إذا نصروا على العدوّ ، فقد طاب عيشهم وظهر دينهم ، وسلموا من الفتنة ، ودخل الناس فيه أفواجًا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 141 ـ 142} .

قال الشيخ المراغى رحمه الله:

وما علمنا الله هذا الدعاء لتلوكه ألستنا وتتحرك بها شفاهنا فقط ، بل لندعوه مخلصين له لاجئين إليه بعد استعمال ما يصل إليه كسبنا من الأسباب والوسائل التى هى طريق الاستجابة ، فمن فعل ذلك فإن الله يستجيب دعاءه ، ومن لم يعرف من الدعاء إلا حركة اللسان ، مع مخالفة أحكام الشريعة ، وتجافى السنن التى سنها الله ، فهو بدعائه كالساخر من ربه ، فهو لا يستحق منه إلا المقت والخذلان.

ونحن الآن قد أعرضنا عن هدايته ، وتنكبنا سنته في خليقته ، ثم طلبنا منه النصر بألسنتنا دون قلوبنا ، فلم يستجب لنا دعاء ، وكنا نحن الجانين على أنفسنا ، المستحقين لهذا الخذلان.أ هـ {تفسير المراغى حـ 3 صـ 84 ـ 85} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت