فهرس الكتاب

الصفحة 4361 من 12199

ثم أتبع ذلك بما يجري مجرى الدلالة عليه فقال: {الحى القيوم} فأما الحي فهو الفعال الدراك وأما القيوم فهو القائم بذاته ، والقائم بتدبير الخلق والمصالح لما يحتاجون إليه في معاشهم ، من الليل والنهار ، والحر والبرد ، والرياح والأمطار ، والنعم التي لا يقدر عليها سواه ، ولا يحصيها غيره ، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [ إبراهيم: 34 ] وقرأ عمر رضي الله عنه {الحى القيوم} قال قتادة ، الحي الذي لا يموت ، والقيوم القائم على خلقه بأعمالهم ، وآجالهم ، وأرزاقهم ، وعن سعيد بن جبير: الحي قبل كل حي ، والقيوم الذي لا ند له ، وقد ذكرنا في سورة البقرة أن قولنا: الحي القيوم محيط بجميع الصفات المعتبرة في الإلهية ، ولما ثبت أن المعبود يجب أن يكون حيًا قيومًا ودلّت البديهة والحسن على أن عيسى عليه السلام ما كان حيًا قيومًا ، وكيف وهم يقولون بأنه قتل وأظهر الجزع من الموت.

علمنا قطعًا أن عيسى ما كان إلها ، ولا ولدًا للإله تعالى وتقدس عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 136}

قال الطبرى:

وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ، وأنّ ذلك وصفٌ من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء ، في رزقه والدفع عنه ، وكلاءَته وتدبيره وصرفه في قدرته من قول العرب:"فلان قائم بأمر هذه البلدة"، يعنى بذلك: المتولي تدبيرَ أمرها.

فـ"القيوم"إذ كان ذلك معناه"الفيعول"من قول القائل:"الله يقوم بأمر خلقه". وأصله"القيووم"، غير أن"الواو"الأولى من"القيووم"لما سبقتها"ياء"ساكنة وهي متحركة ، قلبت"ياء"، فجعلت هي و"الياء"التي قبلها"ياء"مشدّدة. لأن العرب كذلك تفعل بـ"الواو"المتحركة إذا تقدمتها"ياء"ساكنة.

وأما"القيَّام"، فإن أصله"القيوام"، وهو"الفيعال"من"قام يقوم"، سبقت"الواو"المتحركة من"قيوام""ياء"ساكنة ، فجعلتا جميعًا"ياء"مشدّدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت