فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 12199

والتضعيف في {نَزَّلَ} للتعدية فهو يساوي الهمز في أنزل ، وإنما التضعيف يؤذن بقوة الفعل في كيفيته أو كميته ، في الفعل المتعدي بغير التضعيف ، من أجل أنهم قد أتوا ببعض الأفعال المتعدية ، للدلالة على ذلك ، كقولهم: فسر وفسر ، وفرق وفرق ، وكسر وكسر ، كما أتوا بأفعال قاصرة بصيغة المضاعفة ، دون تعدية للدلالة على قوة الفعل ، كما قالوا: مات وموت وصاح وصيح. فإما إذا صار التضعيف للتعدية فلا أوقن بأنه يدل على تقوية الفعل ، إلا أن يقال: إن العدول عن التعدية بالهمز ، إلى التعدية بالتضعيف ، بقصد ما عهد في التضعيف من تقوية معنى الفعل ، فيكون قوله {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} أهم من قوله {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ} على عظم شأن نزول القرآن ، وقد بينت ذلك مستوفى في المقدمة الأولى من هذا التفسير ، ووقع في"الكشاف"، هنا وفي مواضع متعددة ، أن قال: إن نزل يد على التنجيم وإن أنزل يدل على أن الكتابين أنزلا جملة واحدة وهذا لا علاقة له بمعنى التقوية المدعى للفعل المضاعف ، إلا أن يعني أن نزل مستعمل في لازم التكثير ، وهو التوزيع ورده أبو حيان بقول تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32] نزل عليك القرءان جملة واحدة فجمع بين التضعيف وقوله {جُمْلَةً وَاحِدَةً} . وأزيد أن التوراة والإنجيل نزلا مفرقين كشأن كل ما ينزل على الرسل في مدة الرسالة ، وهو الحق ؛ إذ لا يعرف أن كتابا نزل على رسوله دفعة واحدة. والكتاب: القرآن. والباء في قوله {بِالْحَقِّ} للملابسة ، ومعنى ملابسته للحق اشتماله عليه في جميع ما يشتمل عليه من المعاني قال تعالى {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105] .

ومعنى {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أنه مصدق للكتب السابقة له ، وجعل السابق بين يديه: لأنه يجيء قبله. فكأنه يمشي أمامه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 9}

وقال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت