فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 12199

{نزل عليك الكتاب بالحق} الكتاب هنا: القرآن ، باتفاق المفسرين ، وتكرر كثيرًا ، والمراد القرآن ، فصار علمًا. بالغلبة.

وقرأ الجمهور: نزّل ، مشددًا و: الكتاب ، بالنصب ، وقرأ النخعي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة: نزل ، مخففًا ، و: الكتابُ ، بالرفع ، وفي هذه القراءة تحتمل الآية وجهين: أحدهما: أن تكون منقطعة.

والثاني: أن تكون متصلة بما قبلها ، أي: نزل الكتاب عليك من عنده ، وأتى هنا بذكر المنزل عليه ، وهو قوله: عليك ، ولم يأت بذكر المنزل عليه التوراة ، ولا المنزل عليه الإنجيل ، تخصيصًا له وتشريفًا بالذكر ، وجاء بذكر الخطاب لما في الخطاب من المؤانسة ، وأتى بلفظة: على ، لما فيها من الاستعلاء.

كأن الكتاب تجلله وتغشاه ، صلى الله عليه وسلم.

ومعنى: بالحق: بالعدل ، قاله ابن عباس ، وفيه وجهان: أحدهما: العدل فيما استحقه عليك من حمل أثقال النبوة.

الثاني: بالعدل فيما اختصك به من شرف النبوة.

وقيل: بالصدق فيما اختلف فيه ، قاله محمد بن جرير.

وقيل: بالصدق فيما تضمنه من الأخبار عن القرون الخالية.

وقيل: بالصدق فيما تضمنه من الوعد بالثواب على الطاعة ، ومن الوعيد بالعقاب على المعصية.

وقيل: معنى بالحق: بالحجج والبراهين القاطعة.

والباء: تحتمل السببية أي: بسبب إثبات الحق ، وتحتمل الحال ، أي: محقًا نحو: خرج زيد بسلاحه ، أي متسلحًا.

{مصدقا لما بين يديه} أي: من كتب الأنبياء ، وتصديقه إياها أنها أخبرت بمجيئه ، ووقوع المخبر به يجعل المخبر صادقًا ، وهو يدل على صحة القرآن ، لأنه لو كان من عند غير الله لم يوافقها ، قاله أبو مسلم وقيل: المراد منه أنه لم يبعث نبيًا قط ، إلاَّ بالدعاء إلى توحيده ، والإيمان ، وتنزيهه عما لا يليق به ، والأمر بالعدل والإحسان ، والشرائع التي هي صلاح أهل كل زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت