اعلم أنه سبحانه وتعالى لما قرر في هذه الألفاظ القليلة جميع ما يتعلق بمعرفة الإله ، وجميع ما يتعلق بتقرير النبوّة أتبع ذلك بالوعيد زجرًا للمعرضين عن هذه الدلائل الباهرة فقال:
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ بأيات الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} .
واعلم أن بعض المفسرين خصص ذلك بالنصارى ، فقصر اللفظ العام على سبب نزوله ، والمحققون من المفسرين قالوا: خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ، فهو يتناول كل من أعرض عن دلائل الله تعالى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 140 ـ 141}
وقال ابن عاشور:
قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}
استئناف بياني ممهد إليه بقوله {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} لأن نفس السامع تتطلع إلى معرفة عاقبة الذين أنكروا هذا التنزيل.
وشمل قوله {الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ} المشركين واليهود والنصارى في مرتبة واحدة ، لأن جميعهم اشتركوا في الكفر بالقرآن ، وهو المراد بآيات الله هنا لأنه الكتاب الوحيد الذي يصح أن يوصف بأنه آية من آيات الله ؛ لأنه معجزة. وعبر عنهم بالوصول إيجازا ؛ لأن الصلة تجمعهم ، والإيماء إلى وجه بناء الخبر وهو قوله {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 11}
وقال الآلوسى: