فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 12199

اللفظ الذي جعل موضوعًا لمعنى ، فإما أن يكون محتملًا لغير ذلك المعنى ، وإما أن لا يكون فإذا كان اللفظ موضوعًا لمعنى ولا يكون محتملًا لغيره فهذا هو النص ، وأما إن كان محتملًا لغيره فلا يخلو إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحًا على الآخر ، وإما أن لا يكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء ، فإن كان احتماله لأحدهما راجحًا على الآخر سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرًا ، وبالنسبة إلى المرجوح مؤولًا ، وأما إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معًا مشتركًا ، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملًا ، فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أن اللفظ إما أن يكون نصًا ، أو ظاهرًا ، أو مؤولًا ، أو مشتركًا ، أو مجملًا ، أما النص والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح ، إلا أن النص راجح مانع من الغير ، والظاهر راجح غير مانع من الغير ، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم.

وأما المجمل والمؤول فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة ، وإن لم يكن راجحًا لكنه غير مرجوح ، والمؤول مع أنه غير راجح فهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد ، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه ، لأن عدم الفهم حاصل في القسمين جميعًا وقد بينا أن ذلك يسمى متشابهًا إما لأن الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابهًا للإثبات في الذهن ، وإما لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم ، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقًا لاسم السبب على المسبب ، فهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه ، ثم اعلم أن اللفظ إذا كان بالنسبة إلى المفهومين على السوية ، فههنا يتوقف الذهن ، مثل: القرء ، بالنسبة إلى الحيض والطهر ، إنما المشكل بأن يكون اللفظ بأصل وضعه راجحًا في أحد المعنيين ، ومرجوحًا في الآخر ، ثم كان الراجح باطلًا ، والمرجوح حقًا ، ومثاله من القرآن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت