فهرس الكتاب

الصفحة 4491 من 12199

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} [ الإسراء: 16 ] فظاهر هذا الكلام أنهم يؤمرون بأن يفسقوا ، ومحكمه قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء} [ الأعراف: 28 ] ردًا على الكفار فيما حكى عنهم {وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} [ الأعراف: 28 ] وكذلك قوله تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [ التوبة: 67 ] وظاهر النسيان ما يكون ضدًا للعلم ، ومرجوحه الترك والآية المحكمة فيه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [ مريم: 64 ] وقوله تعالى: {لاَ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى} [ طه: 52 ] .

واعلم أن هذا موضع عظيم فنقول: إن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي أن الآيات الموافقة لمذهبه محكمة ، وأن الآيات الموافقة لقول خصمه متشابهة ، فالمعتزلي يقول قوله {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [ الكهف: 29 ] محكم ، وقوله {وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله رَبُّ العالمين} [ التكوير: 29 ] متشابه والسني يقلب الأمر في ذلك فلا بد ههنا من قانون يرجع إليه في هذا الباب فنقول: اللفظ إذا كان محتملًا لمعنيين وكان بالنسبة إلى أحدهما راجحًا ، وبالنسبة إلى الآخر مرجوحًا ، فإن حملناه على الراجح ولم نحمله على المرجوح ، فهذا هو المحكم وأما إن حملناه على المرجوح ولم نحمله على الراجح ، فهذا هو المتشابه فنقول: صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل ، وذلك الدليل المنفصل إما أن يكون لفظيًا وإما أن يكون عقليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت