ومنه أيضًا تعارض الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وتعارض الأقْيسَة ، فذلك المتشابه.
وليس من المتشابه أن تقرأ الآية بقراءتين ويكون الاسم محتملًا أو مجملًا يحتاج إلى تفسير ؛ لأن الواجب منه قدر ما يتناوله الاسم أو جميعه.
والقراءتان كالآيتين يجب العمل بموجبهما جميعًا ؛ كما قرىء: {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [ المائدة: 6 ] بالفتح والكسر ، على ما يأتي بيانه"في المائدة"إن شاء الله تعالى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 9 ـ 12}
قال الفخر:
في حكاية أقوال الناس في المحكم والمتشابه فالأول: ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المحكمات هي الثلاث آيات التي في سورة الأنعام {قُلْ تَعَالَوْاْ} [ الأنعام: 151 ] إلى آخر الآيات الثلاث ، والمتشابهات هي التي تشابهت على اليهود ، وهي أسماء حروف الهجاء المذكور في أوائل السور ، وذلك أنهم أولوها على حساب الجمل فطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة فاختلط الأمر عليهم واشتبه ، وأقول: التكاليف الواردة من الله تعالى تنقسم إلى قسمين منها ما لا يجوز أن يتغير بشرع وشرع ، وذلك كالأمر بطاعة الله تعالى ، والاحتراز عن الظلم والكذب والجهل وقتل النفس بغير حق ، ومنها ما يختلف بشرع وشرع كأعداد الصلوات ومقادير الزكوات وشرائط البيع والنكاح وغير ذلك ، فالقسم الأول هو المسمى بالمحكم عند ابن عباس ، لأن الآيات الثلاث في سورة الأنعام مشتملة على هذا القسم.
وأما المتشابه فهو الذي سميناه بالمجمل ، وهو ما يكون دلالة اللفظ بالنسبة إليه وإلى غيره على السوية ، فإن دلالة هذه الألفاظ على جميع الوجوه التي تفسر هذه الألفاظ بها على السوية لا بدليل منفصل على ما لخصناه في أول سورة البقرة.
القول الثاني: وهو أيضًا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المحكم هو الناسخ ، والمتشابه هو المنسوخ.