فهرس الكتاب

الصفحة 4688 من 12199

البحث الثاني: اللفظ وإن احتمل أن يكون الراؤن هم المشركون ، وأن يكون هم المسلمون فأي الاحتمالين أظهر فقيل: إن كون المشرك رائيًا أولى ، ويدل عليه وجوه الأول: أن تعلق الفعل بالفاعل أشد من تعلقه بالمفعول ، فجعل أقرب المذكورين السابقين فاعلًا ، وأبعدهما مفعولًا أولى من العكس ، وأقرب المذكورين هو قوله {وأخرى كَافِرَةٌ} والثاني: أن مقدمة الآية وهو قوله {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ} خطاب مع الكفار فقراءة نافع بالتاء يكون خطابًا مع أولئك الكفار والمعنى ترون يا مشركي قريش المسلمين مثليهم ، فهذه القراءة لا تساعد إلا على كون الرائي مشركًا الثالث: أن الله تعالى جعل هذه الحالة آية الكفار ، حيث قال: {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا} فوجب أن تكون هذه الحالة مما يشاهدها الكافر حتى تكون حجة عليه ، أما لو كانت هذه الحالة حاصلة للمؤمن لم يصح جعلها حجة الكافر والله أعلم.

واحتج من قال: الراؤن هم المسلمون ، وذلك لأن الرائين لو كانوا هم المشركين لزم رؤية ما ليس بموجود وهو محال ، ولو كان الراؤن هم المؤمنون لزم أن لا يرى ما هو موجود وهذا ليس بمحال ، وكان ذلك أولى والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 166 ـ 167}

وقال القرطبى:

قرأ نافع"تَرَوْنَهُم"بالتاء والباقون بالياء.

{مِّثْلَيْهِمْ} نصب على الحال من الهاء والميم في"ترونهم".

والجمهور من الناس على أن الفاعل بترون هم المؤمنون ، والضمير المتصل هو للكفار.

وأنكر أبو عمرو أن يقرأ"ترونهم"بالتاء ؛ قال: ولو كان كذلك لكان مِثليكم.

قال النحاس: وذا لا يلزم ، ولكن يجوز أن يكون مِثلى أصحابكم.

قال مكيّ:"تَرَوْنَهُم"بالتاء جرى على الخطاب في {لَكُم} فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين ، والهاء والميم للمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت