فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 12199

وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ مثليكم بالكاف ، وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ؛ ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة ؛ كقوله تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [ يونس: 22 ] ، وقوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ} [ الروم: 39 ] فخاطب ثم قال: {فأولئك هُمُ المضعفون} [ الروم: 39 ] فرجع إلى الغيبة.

فالهاء والميم في {مِثْلَيْهِم} يحتمل أن يكون للمشركين ، أي ترون أيها المسلمون المشركين مثليْ ما هم عليه من العدد ؛ وهو بعيد في المعنى ؛ لأن الله تعالى لم يُكْثر المشركين في أعين المسلمين بل أعلمنا أنه قلَّلَهم في أعين المؤمنين ، فيكون المعنى ترون أيها المؤمنون المشركين مِثليْكم في العدد وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ، فقلَّلَ الله المشركين في أعين المسلمين فأراهم إياهم مِثَليْ عِدّتهم لتقوى أنفُسهم ويقع التجاسُر ، وقد كانوا أُعلِموا أنّ المائة منهم تغلب المائتين من الكفار ، وقلّل المسلمين في أعين المشركين ليجْتَرئوا عليهم فينْفُذ حكم الله فيهم.

ويحتمل أن يكون الضمير في {مِثليْهِم} للمسلمين ، أي ترون أيها المسلمون المسلمين مِثليْ ما أنتم عليه من العدد ، أي ترون أنفسكم مثليْ عددكم ؛ فعل الله ذلك بهم لتقوى أنفسهم على لقاء المشركين.

والتأويل الأوّل أولى ؛ يدل عليه قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا} [ الأنفال: 43 ] وقوله: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا} [ الأنفال: 44 ] .

وروى عن ابن مسعود أنه قال: قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين ؟ قال: أظنهم مائة.

فلما أخذنا الأسارى أخبرونا أنهم كانوا ألفًا.

وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: بل كثر الله عدد المؤمنين في عيون الكافرين حتى كانوا عندهم ضِعفيْهم.

وضعَّف الطبري هذا القول.

قال ابن عطية: وكذلك هو مردود من جهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت