فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 12199

بل قلّل الله المشركين في أعين المؤمنين كما تقدّم.

وعلى هذا التأويل كان يكون"ترون"للكافرين ، أي ترون أيها الكافرون المؤمنين مثليهم ، ويحتمل مثليكم ، على ما تقدّم.

وزعم الفرّاء أنّ المعنى تروْنَهم مثلَيْهم ثلاثةَ أمثالهم.

وهو بعيدٌ غير معروف في اللغة.

وقال الزجاج: وهذا باب الغلط ، فيه غلط في جميع المقاييس ؛ لأنا إنما نعقل مثل الشيء مساويًا له ، ونعقِل مثليْه ما يساويه مرتين.

قال ابن كَيْسان: وقد بين الفرّاء قوله بأن قال: كما تقول وعندك عبدٌ: أحتاج إلى مثله ، فأنت محتاج إليه وإلى مثله.

وتقول: أحتاج إلى مثليه ، فأنت محتاج إلى ثلاثة.

والمعنى على خلاف ما قال ، واللغةُ.

والذي أوقع الفرّاء في هذا أن المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين يوم بدر ؛ فتوهّم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عِدّتهم ، وهذا بعيد وليس المعنى عليه.

وإنما أراهم الله على غير عِدّتهم لجهتين: إحداهما أنه رأى الصلاح في ذلك ؛ لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك.

والأخرى أنه آية للنبيّ صلى الله عليه وسلم.

وسيأتي ذكر وقعة بدر إن شاء الله تعالى.

وأمّا قراءة الياء فقال ابن كيسان: الهاء والميم في {يرونهم} عائدة على {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} والهاء والميم في {مثليْهم} عائدة على {فِئَةٌ تُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ} وهذا من الإضمار الذي يدل عليه سياق الكلام ، وهو قوله: {يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ} .

فدل ذلك على أن الكافرين كانوا مِثْلَي المسلمين في رأي العين وثلاثة أمثالهم في العدد.

قال: والرؤية هنا لليهود.

وقال مكيّ: الرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله ، والمرئية الفئة الكافرة ؛ أي ترى الفئةُ المقاتلة في سبيل الله الفئةَ الكافرة مثْلَي الفئة المؤمنة ، وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنة فقلّلهم الله في أعينهم على ما تقدّم.

والخطاب في {لكم} لليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت