فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 12199

ولما رجع التزيين إلى انفعال في الجبلة ، كان فاعله على الحقيقة هو خالق هذه الجبلات ، فالمزين هو الله بخلقه لا بدعوته ، وروي مثل هذا عن عمر بن الخطاب ، وإذا التفتنا إلى الأسباب القريبة المباشرة. كان المزين هو ميل النفس إلى المشتهى ، أو ترغيب الداعين إلى تناول الشهوات: من الخلان والقرناء ، وعن الحسن: المزين هو الشيطان ، وكأنه ذهب إلى أن التزيين بمعنى التسويل والترغيب بالوسوسة للشهوات الذميمة والفساد ، وقصره على هذا وهو بعيد لأن تزيين هذه الشهوات في ذاته قد يوافق وجه الإباحة والطاعة ، فليس يلازمها تسويل الشيطان إلا إذا جعلها وسائل للحرام ، وفي الحديث قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر. فقال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر وسياق الآية تفضيل معالي الأمور وصالح الأعمال على المشتهيات المخلوطة أنواعها بحلال منها وحرام ، والمعرضة للزوال ، فإن الكمال بتزكية النفس لتبلغ الدرجات القدسية ، وتناول النعيم الأبدي العظيم ، كما أشار إليه قوله {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 38 ـ 39}

قوله تعالى: {مِنَ النساء والبنين}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {مِنَ النساء} بدأ بهِنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن ؛ لأنهنّ حبائل الشيطان وفتنة الرجال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فِتنةً أشدَّ على الرجال من النساء"أخرجه البخاريّ ومسلم.

ففتنة النساء أشدّ من جميع الأشياء.

ويقال: في النساء فتنتان ، وفي الأولاد فتنة واحدة.

فأمّا اللتان في النساء فإحداهما: أن تؤدِّي إلى قطع الرِحم ؛ لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأُمَّهَات والأخوات.

والثانية: يُبْتلي بجمع المال من الحلال والحرام.

وأمّا البنون فإن الفتنة فيهم واحدة ، وهو ما ابتلي بجمع المال لأجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت