فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 12199

ولما كان المعنى على هذه القراءة كذلك أشكل عطف الملائكة ، وأولي العلم على لفظ الجلالة ، فخُرِّج ذلك على عدم العطف ، بل إما على الابتداء ، والخبر محذوف ؛ لدلالة الكلام عليه ، تقديره: والملائكة ، وأولو العلم يشهدون بذلك ، يدل عليه قوله تعالى: { شَهِدَ الله } ، وإما على الفاعلية بإضمار محذوف ، تقديره: وشَهِدَ الملائكةُ ، وأولو العلم بذلك ، وهو قريب من قوله تعالى: { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال } [ النور: 36 ] ، في قراءة مَنْ بناه للمفعول.

وقوله: [ الطويل ]

1367 - لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ... وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ

وقرأ أبو المهلَّب:"شُهَدَاءَ اللهِ"جمعًا على فُعَلاَء - كظُرفاءَ - منصوبًا ، ورُوِيَ عنه وعن أبي نُهَيْك كذلك إلا أنه مرفوع ، وفي كلتا القراءتين مضاف للفظ الجلالة ، فأما النصب فعلى الحال ، وصاحبها هو الضمير المستتر في"الْمُسْتَغْفِرِينَ".

قال ابنُ جني ، وتبعه الزمخشريُّ ، وأبو البقاء: وأما الرفع فعلى إضمار مبتدأ ، أي: هم شهداءُ الله.

وشهداء: يُحْتَمل أن يكون جمع شاهد - كشاعر وشُعَراء - وأن يكون جمع شهيد كظريف وظُرفاء. وقرأ أبو المهلب - أيضًا -:"شُهُدًا الله"- بضم الشين والهاء والتنوين ونصب لفظ الجلالة وهو منصوب على الحال ؛ جمع شهيد - كنذير ونُذُر - واسم"الله"منصوب على التعظيم أي يشهدون الله ، أي: وحدانيته.

وروى النقاش أنه قرأ كذلك ، إلاّ أنه قال: برَفْع الدال ونصبها ، والإضافة للَفْظ الجلالة ، فالرفع والنصب على ما تقدم في"شُهَدَاءَ"، وأما الإضافة ، فيحتمل أن تكون محضة ، بمعنى أنك عرفتهم إضافتهم إليه من غير تعرض لحدوث فعل ، كقولك: عباد الله ، وأن يكون من نصب كالقراءة قبلها فتكون غير محضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت