فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 12199

أما قوله {العزيز الحكيم} فالعزيز إشارة إلى كمال القدرة ، والحكيم إشارة إلى كمال العلم ، وهما الصفتان اللتان يمتنع حصول الإلهية إلا معهما لأن كونه قائمًا بالقسط لا يتم إلا إذا كان عالمًا بمقادير الحاجات ، وكان قادرًا على تحصيل المهمات ، وقدم العزيز على الحكيم في الذكر ، لأن العلم بكونه تعالى قادرًا متقدم على العلم بكونه عالمًا في طريق المعرفة الإستدلالية ، فلما كان مقدمًا في المعرفة الإستدلالية ، وكان هذا الخطاب مع المستدلين ، لا جرم قدم تعالى ذكر العزيز على الحكيم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 180}

قال البيضاوى:

قدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته ، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 18}

قال ابن كثير في معنى الآية وفضلها:

شهد تعالى -وكفى به شهيدا ، وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم ، وأصدق القائلين- { أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ } أي: المتفَرد بالإلهية لجميع الخلائق ، وأن الجميع عبيده وخلقه ، والفقراء إليه ، وهو الغني عما سواه كما قال تعالى: { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } الآية [ النساء: 166 ] .

ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ } وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام.

{ قَائِمًا بِالْقِسْطِ } منصوب على الحال ، وهو في جميع الأحوال كذلك.

{ لا إِلَهَ إِلا هُوَ } تأكيد لما سبق { الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } العزيز: الذي لا يرام جنابه عظمةً وكبرياء ، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت