فهرس الكتاب

الصفحة 4852 من 12199

{ والملئكة } عطف على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنىً مجازيّ شامل للإقرار والإيمان بطريق عموم المجاز أي أقروا بذلك { وَأُوْلُو العلم } أي آمنوا به واحتجوا عليه بما ذكر من الأدلة التكوينية والتشريعية ، قيل: المرادُ بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل: المهاجرون والأنصار وقيل: علماء مؤمني أهلِ الكتاب كعبد اللَّه بن سلام وأضرابِه وقيل: جميعُ علماء المؤمنين الذين عرفوا وحدانيته تعالى بالدلائل القاطعة ، وارتفاعُهما على القراءتين الأخيرتين قيل: بالعطف على الضمير في شهداء لوقوع الفصل بينهما وأنت خبير بأن ذلك على قراءة النصبِ على الحالية يؤدي إلى تقييد حالِ المذكورين بشهادة الملائكة وأولي العلم ، وليس فيه كثيرُ فائدةٍ فالوجه حينئذٍ كونُ ارتفاعِهما بالابتداء والخبرُ محذوفٌ لدلالة الكلام عليه أي والملائكة وأولو العلم شهداء ولك أن تحمل القراءتين على المدح نصبًا ورفعًا فحينئذ يحسُن العطفُ على المستتر على كل حال وقوله تعالى: { قَائِمًَا بالقسط } أي مقيمًا للعدل في جميع أمورِه بيان لكماله تعالى في أفعاله إثرَ بيانِ كماله في ذاته وانتصابُه على الحالية من { الله } كما في قوله تعالى: { وَهُوَ الحق مُصَدّقًا } وإنما جاز إفرادُه مع عدم جواز جاء زيد وعمرو راكبًا لعدم اللَّبس كقوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } ولعل تأخيرَه عن المعطوفين للدَلالة على علو رتبتهما وقُرب منزلتهما والمسارعةِ إلى إقامة شهودِ التوحيد اعتناءً بشأنه ورفعًا لمحله ، والسرُّ في تقديمه على المعطوفين مع ما فيه من الإيذان بأصالته تعالى في الشهادة به كما مر في قوله تعالى: { الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ والمؤمنون } أو مِنْ { هُوَ } وهو الأوجه ، والعامل فيها معنى الجملة أي تفرّد ، أو أُحِقّه لأنها حال مؤكدة أو على المدح وقبل على أنه صفة للمنفي أي لا إله قائمًا الخ والفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت