بينهما من قبيل توسعاتهم وهو مندرج في المشهود به إذا جعل صفة أو حالًا من الضمير أو نصبًا على المدح منه وقرىء القائمُ بالقسط على البدلية من { هُوَ } فيلزم الفصلُ بينهما كما في الصفة أو على أنه خبر لمبتدإ محذوف وقرىء قيّمًا بالقسط.
{ لا إله إِلاَّ هُوَ } تكريرٌ للتأكيد ومزيدِ الاعتناء بمعرفة أدلةِ التوحيد والحُكم به بعد إقامة الحجةِ وليجرِيَ عليه قوله تعالى: { العزيز الحكيم } فيُعلمَ أنه المنعوتُ بهما ، ووجهُ الترتيب إذن تقدمُ العلمِ بقدرته على العلم بحكمته تعالى ورفعُهما على البدلية من الضمير أو الوصفية لفاعل شهد ، أو الخبرية لمبتدأ مُضمَر. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 16 ـ 17}
وقال ابن عجيبة:
يقول الحقّ جلّ جلاله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو } أي: بيَّن وحدانيتَه بنصب الدلالئل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها ، أو بتدبيره العجيب وصنعته المتقنة وأموره المحكمة ، وفي ذلك يقول القائل:
يَا عَجَبًا كيف يُعْصَى الإلهُ... أم كيف يَجْحَدُه الجاحدُ ؟!
وللهِ في كل تحريكةٍ... وتسكينةٍ أبدًا شاهدُ
وفي كُلِّ شَيءٍ له آيةٌ... تَدُلُّ على أنَّه واحِدُ
وقيل لبعض العرب: ما الدليل على أن للعالم صانعًا ؟ فقال: البعرة تدل على البعير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة ، أمَا يدلان على الصانع الخبير ؟!
{ و} شهدت { الملائكة } أيضًا بالإقرار بالوحدانية والإخبار بها ، { وأولوا العلم } وهم: الأنبياء والعلماء بالله ، بالإيمان بها والاحتجاج عليها ، شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد. وفيه دليل شرف أهل العلم وفضلهم ، حيث قرن شهادتهم بشهادته ؛ لأن العلم صفة الله العليا ونعمته العظمى ، والعلماء أعلام الإسلام ، والسابقون إلى دار السلام ، وسُرج الأمكنة وحجج الأزمنة.