فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 12199

بينهما من قبيل توسعاتهم وهو مندرج في المشهود به إذا جعل صفة أو حالًا من الضمير أو نصبًا على المدح منه وقرىء القائمُ بالقسط على البدلية من { هُوَ } فيلزم الفصلُ بينهما كما في الصفة أو على أنه خبر لمبتدإ محذوف وقرىء قيّمًا بالقسط.

{ لا إله إِلاَّ هُوَ } تكريرٌ للتأكيد ومزيدِ الاعتناء بمعرفة أدلةِ التوحيد والحُكم به بعد إقامة الحجةِ وليجرِيَ عليه قوله تعالى: { العزيز الحكيم } فيُعلمَ أنه المنعوتُ بهما ، ووجهُ الترتيب إذن تقدمُ العلمِ بقدرته على العلم بحكمته تعالى ورفعُهما على البدلية من الضمير أو الوصفية لفاعل شهد ، أو الخبرية لمبتدأ مُضمَر. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 16 ـ 17}

وقال ابن عجيبة:

يقول الحقّ جلّ جلاله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو } أي: بيَّن وحدانيتَه بنصب الدلالئل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها ، أو بتدبيره العجيب وصنعته المتقنة وأموره المحكمة ، وفي ذلك يقول القائل:

يَا عَجَبًا كيف يُعْصَى الإلهُ... أم كيف يَجْحَدُه الجاحدُ ؟!

وللهِ في كل تحريكةٍ... وتسكينةٍ أبدًا شاهدُ

وفي كُلِّ شَيءٍ له آيةٌ... تَدُلُّ على أنَّه واحِدُ

وقيل لبعض العرب: ما الدليل على أن للعالم صانعًا ؟ فقال: البعرة تدل على البعير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة ، أمَا يدلان على الصانع الخبير ؟!

{ و} شهدت { الملائكة } أيضًا بالإقرار بالوحدانية والإخبار بها ، { وأولوا العلم } وهم: الأنبياء والعلماء بالله ، بالإيمان بها والاحتجاج عليها ، شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد. وفيه دليل شرف أهل العلم وفضلهم ، حيث قرن شهادتهم بشهادته ؛ لأن العلم صفة الله العليا ونعمته العظمى ، والعلماء أعلام الإسلام ، والسابقون إلى دار السلام ، وسُرج الأمكنة وحجج الأزمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت