فهرس الكتاب

الصفحة 5086 من 12199

قال شهاب الدين:"وقد يجاب عن قوله: إن"مِنَ اللهِ"لا يكون خبرًا ؛ لعدم الاستقلال بأن في الكلام حذفَ مضافٍ ، تقديره: فليس من أولياء اللهِ"لا يكون خبرًا ؛ لعدم الاستقلال بأن في الكلام حذفَ مضافٍ ، تقديره: فليس من أولياء اللهِ ؛ لأن اتخاذَ الكفار أولياء ينافي ولاية الله - تعالى - ، وكذا قول ابن عطية: فليس من التقرُّب ، أي: من أهل التقرب ، وحينئذٍ يكون التنظير بين الآية ، والحديث ، وبيت النابغة مستقيمًا بالنسبة إلى ما ذكر ، ونظير تقديرِ المضافِ هنا - قوله: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } [ إبراهيم: 36 ] ، أي: من أشياعي وأتباعي ، وكذا قوله: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني } [ البقرة: 249 ] أي: من أشياعي وقول العرب: أنت مني فرسخين ، أي: من أشياعي ما سرنا فرسخين ، ويجوز أن يكون"مِنَ اللهِ"هو خبر"ليس"و"فِي شيءٍ"يكون حالًا منالضمير في"لَيْسَ"- كما ذهب إليه ابن عطية تصريحًا ، وغيره إيماءً ، وتقدم الاعتراض عليهما والجواب"."

قوله: { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ } هذا استثناء مُفَرَّغ من المفعول من أجله ، والعامل فيه"لا يَتَّخِذْ"أي: لا يتخذ المؤمنُ الكافرَ وليًّا لشيء من الأشياء إلا للتقيةِ ظاهرًا ، أي: يكون مواليه في الظاهر ، ومعاديه في الباطن ، وعلى هذا فقوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك } وجوابه معترضٌ بين العلةِ ومعلولِها وفي قوله: { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ } التفات من غيبةٍ إلى خطابٍ ، ولو جرى على سنن الكلامِ الأول لجاء الكلام غيبة ، وذكروا للالتفات - هنا - معنى حسنًا ، وذلك أن موالاةَ الكفارِ لما كانت مستقبحةً لم يواجه الله - تعالى - عباده بخطاب النهي ، بل جاء به في كلام أسْندَ الفعل المنهي عنه لغيب ، ولما كانت المجاملة - في الظاهر - والمحاسنة جائزة لعذرٍ - وهو اتقاء شرهم - حَسُنَ الإقبال إليهم ، وخطابهم برفع الحرج عنهم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت