فهرس الكتاب

الصفحة 5087 من 12199

قوله: { تُقَاةً } في نصبها ثلاثة أوجهٍ ، وذلك مَبْنِيٌّ على تفسير"تُقَاةً"ما هي ؟

أحدها: أنها منصوبةٌ على المصدرِ ، والتقدير: تتقوا منهم اتِّقَاءً ، ف"تُقَاة"واقعة موقع الاتقاء ، والعرب تأتي بالمصادر نائبة عن بعضها ، والأصل: أن تتقوا اتقاءً - نحو تقتدر اقتدارًا - ولكنهم أتوا بالمصدر على حذف الزوائدِ ، كقوله:

{ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا } [ نوح: 17 ] والأصل إنباتًا.

ومثله قول الشاعر: [ الوافر ]

.وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمَائَةَ الرِّتَاعَا

أي: اعطائك ، ومن ذلك - أيضًا - قوله: [ الوافر ]

.وَلَيْس بِأنْ تَتَبَّعَُ اتِّبَاعَا

وقول الآخر: [ الوافر ]

وَلاَحَ بِجَانِبِ الْجَبَلَيْنِ مِنْهُ... رُكَامٌ يَحْفِرُ الأرْضَ احْتِفَارَا

وهذا عكس الآية ؛ إذ جاء المصدرُ مُزَادًا فيه ، والفعل الناصب له مُجَرَّد من تلك الزوائدِ ، ومن مجيء المصدر على غير المصدر قوله تعالى: { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا } [ المزمل: 8 ] .

وقول الآخر: [ الرجز أو السريع ]

وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الْحِضْبِ... والأصل: تَطَوِّيَّا ، والأصل في"تُقَاةً"وقية مصدر على فُعَل من الوقاية. وقد تقدم تفسير هذه المادة ، ثم أبدلت الواوُ تاءً مثل تخمة وتكأة وتجاه ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقُلِبَتْ ألفًا ، فصار اللفظ"تقاة"كما ترى بوزن"فعلة"ومجيء المصدر على"فُعَل"و"فُعَلَة"قليل ، نحو: التخمة ، والتؤدة ، والتهمة والتكأة ، وانضم إلى ذلك كونها جاءت على غير المصدر ، والكثير مجيء المصادرِ جارية على أفعالها.

قيل: وحسَّن مجيءَ هذا المصدر ثلاثيًا كونُ فعله قد حُذِفت زوائده في كثيرٍ من كلامهم ، نحو: تقى يتقى.

ومنه قوله: [ الطويل ]

.تَقِ اللهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت