فهرس الكتاب

الصفحة 5088 من 12199

وقد تقدم تحقيق ذلك أول البقرة.

الثاني: أنها منصوبة على المفعول به ، وذلك على أن"تَتَّقُوا"بمعنى تخافوا ، وتكون"تُقَاةً"مصدرًا واقعًا موقعَ المفعول به ، وهو ظاهر قول الزمخشريِّ ، فإنه قال:"إلا أن تَخَافُوا من جهتهم أمرًا يجب اتقاؤه".

وقُرِئَ"تَقِيَّةً"وقيل - للمتقى-: تُقَاة ، وتقية ، كقولهم: ضَرْب الأمير - لمضروبه فصار تقديرُ الكلامِ: إلا أن تخافوا منهم أمْرًا مُتَّقًى.

الثالث: أنها منصوبةٌ على الحال ، وصاحب الحال فاعل"تَتَّقُوا"وعلى هذا تكون حالًا مؤكدةً لأن معناه مفهوم من عاملها ، كقوله: { وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم: 33 ] ، وقوله: { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ البقرة: 60 ] وهو - على هذا - جمع فاعل ، - وإن لم يُلْفَظْ بـ"فاعل"من هذه المادة - فيكون فاعلًا وفُعَلَة ، نحو: رَامٍ ورُمَاة ، وغَازٍ وغُزَاة ، لأن"فُعَلَة"يطَّرد جمعًا لِ"فاعل"الوصف ، المعتل اللام.

وقيل: بل لعله جمع لـ"فَعِيل"أجاز ذلك كلَّه أبو علي الفارسي.

قال شهاب الدينِ: " جمع فعيل على"فُعَلَة"لا يجوز ، فإن " فَعِيلًا"الوصف المعتل اللام يجمع على"أفعلاء"نحو: غَنِيّ وأغنياء ، وتَقِيّ وأتقياء ، وصَفِيّ وأصفياء."

فإن قيل: قد جاء"فعيل"الوصف مجموعًا على"فَُلَة"قالوا: كَمِيّ وكُمَاة.

فالجواب: أنه من النادر ، بحيثُ لا يُقاس عليه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت