فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 12199

ويجوز أن تكون"ما"مصدرية ، ويكون المصدر - حينئذ - واقعًا موقع مفعول ، تقديره: يوم تجد كلُّ نفس عملها - أي: معمولها - فلا عائد حينئذ [ عند الجمهور ] .

قوله: { وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ } يجوز في"ما"هذه أن تكون منسوقة على"ما"التي قبلها بالاعتبارين المذكورَيْن فيها - أي: وتجد الذي عملته ، أو وتجد عملها - أي: معمولها - من سوء. فإن جعلنا"تَجِدُ"متعديًا لاثنين ، فالثاني محذوف ، أي: وتجد الذي عملته من سوء محضرًا ، أو وتجد عملها مُحْضَرًا ، نحو علمت زيدًا ذاهبًا وبكرًا - أي: وبكرًا ذاهبًا - فحذفت مفعوله الثاني ؛ للدلالة عليه بذكره مع الأول. وإن جعلناها متعدية لواحد ، فالحال من الموصول أيضًا - محذوفة ، أي: تجده محضرًا - أى: في هذه الحال - وهذا كقولك: أكرمت زيدًا ضاحكًا وعمرًا - أي: وعمرًا ضاحكًا - حذفت حال الثاني ؛ لدلالة حال الأول عليه- ، وعلى هذا فيكون في الجملة من قوله:"تَوَدُّ"وجهان:

أحدهما: أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل"عَمِلَتْ"، أي: وما عملته حال كونها وَادَّةً ، أى: متمنِّيًَ البعد من السوءِ.

والثاني: أن تكون مستأنفةً ، أخبر الله تعالى عنها بذلك ، وعلى هذا لا تكونُ الآية دليلًا على القطع بوعيد المذنبين.

ووضع الكرم ، واللطف هذا ؛ لأنه نَصَّ في جانب الثوابِ على كونه مُحْضَرًا ، وأما في جانب العقاب فلم ينصّ على الحضورِ ، بل ذكر أنهم يودون الفرار منه ، والبعد عنه ، وذلك بَيِّنٌ على أن جانب الوعد أولى بالوقوع من جانب الوعيدِ.

ويجوز أن تكون"ما"مرفوعة بالابتداء ، والخبر الجملة في قوله:"تَوَدُّ"، أي: والذي عملته وعملها تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا.

والضمير في"بَيْنَهُ"فيه وجهان:

أحدهما - وهو الظاهر - عوده على"مَا عَمِلَتْ"، وأعاده الزمخشري على"الْيَوْم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت