فهرس الكتاب

الصفحة 5144 من 12199

قال أبو حيّان:"وأبعد الزمخشري في عوده على"اليوم"؛ لأن أحد القسمين اللذين أحْضِروا له في ذلك اليوم هو الخير الذي عمله ، ولا يطلب تباعد وقت إحضار الخير ، إلا بتجوُّز إذا كان يشتمل على الخير والشر ، فتود تباعده ؛ لتسلم من الشرِّ ، ودعه لا يحصل له الخير. والأولى عوده على { وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء } ؛ لأنه أقربُ مذكورٍ ؛ ولأن المعنى أن السوء تَتَمَنَّى في ذلك اليوم التباعُدَ منه".

فإن قيل: هل يجوز أن تكون"ما"هذه شرطية ؟

فالجواب: أن الزمخشريَّ ، وابن عطية مَنَعَا من ذلك ، وَجَعَلا علة المنع عدم جزم الفعل الواقع جوابًا ، وهو"تَوَدُّ".

قال شهاب الدينِ:"وهذا ليس بشيءٍ ؛ لأنهم نَصُّوا على أنه إذا وقع فعلُ الشرطِ ماضيًا ، والجزاء مضارعًا جاز في ذلك المضارع وجهان - الجزم والرفع - وقد سُمِعَا من لسان العرب ، ومنه بيت زُهَيْر: [ البسيط ] "

وَإنْ أتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألةٍ... يَقُولُ: لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرمُ

ومن الجزم قوله تعالى { مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ } [ هود: 15 ] ، وقوله: { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ } [ الشورى: 20 ] ، وقوله: { وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا } [ الشورى: 20 ] فدل ذلك على أن المانع من شرطيتها ليس هو رَفْعَ تَودُّ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت