واعلم أن هذا القول ضعيف ، وذلك لأنه لا يمكن أن يقال في كل شيء إنه إنما كان محبوبًا لأجل معنى آخر وإلا لزم التسلسل والدور ، فلا بد من الانتهاء إلى شيء يكون محبوبًا بالذات ، كما أنا نعلم أن اللذة محبوبة لذاتها ، فكذلك نعلم أن الكمال محبوب لذاته ، وكذلك أنا إذا سمعنا أخبار رستم واسفنديار في شجاعتهما مال القلب إليهما مع أنا نقطع بأنه لا فائدة لنا في ذلك الميل ، بل ربما نعتقد أن تلك المحبة معصية لا يجوز لنا أن نصر عليها ، فعلمنا أن الكمال محبوب لذاته ، كما أن اللذة محبوبة لذاتها ، وكمال الكمال لله سبحانه وتعالى ، فكان ذلك يقتضي كونه محبوبًا لذاته من ذاته ومن المقربين عنده الذين تجلى لهم أثر من آثار كماله وجلاله قال المتكلمون: وأما محبة الله تعالى للعبد فهي عبارة عن إرادته تعالى إيصال الخيرات والمنافع في الدين والدنيا إليه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 16}
قال ابن عطية:
ومحبة الله للعبد أمارتها للمتأمل أن يرى العبد مهديًا مسددًا ذا قبول في الأرض ، فلطف الله بالعبد ورحمته إياه هي ثمرة محبته ، وبهذا النظر يتفسر لفظ المحبة حيث وقعت من كتاب الله عز وجل. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 422}
قال ابن عاشور:
المحبة: انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن شيء: من صفات ذاتية. أو إحسان ، أو اعتقاد أنه يحب المستحسن ويجر إليه الخير. فإذا حصل ذلك الانفعال عقبه ميل وانجذاب إلى الشيء المشعور بمحاسنه ، فيكون المنفعل محبا ، ويكون المشعور بمحاسنه محبوبا ، وتعد الصفات التي أوجبت هذا الانفعال جمالا عند المحب ، فإذا قوي هذا الانفعال صار تهيجا نفسانيا ، فسمي عشقا للذوات ، وافتنانا بغيرها.