والرواية الثانية: قال محمد بن إسحاق: إن أم مريم ما كان يحصل لها ولد حتى شاخت ، وكانت يومًا في ظل شجرة فرأت طائرًا يطعم فرخًا له فتحركت نفسها للولد ، فدعت ربها أن يهب لها ولدًا فحملت بمريم ، وهلك عمران ، فلما عرفت جعلته لله محررًا ، أي خادمًا للمسجد ، قال الحسن البصري: إنها إنما فعلت ذلك بإلهام من الله ولولاه ما فعلت كما رأى إبراهيم ذبح ابنه في المنام فعلم أن ذلك أمر من الله وإن لم يكن عن وحي ، وكما ألهم الله أم موسى فقذفته في اليم وليس بوحي. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 22}
قال ابن عادل:
قوله: { مَا فِي بَطْنِي } أتى بـ"ما"التي لغير العاقلِ ؛ لأن ما في بطنها مُبْهَمٌ أمرُه ، والمُبْهَم أمره يجوز أن يُعَبَّر عنه بـ"ما".
ومثاله أن تقول إذا رأيتَ شبحًا من بعيد لا تدري إنسان هو أم غيره: ما هذا ؟ ولو عرفته إنسانًا وجهلت كونه ذكرًا أو أنثى ، قلت: ما هو أيضًا ؟ والآية من هذا القبيل ، هذا عند مَنْ يرى أن"ما"مخصوصة بغير العاقل ، وأما من يرى وقوعها على العقلاء ، فلا يتأوَّل شيئًا.
وقيل: إنه لما كان ما في البطن لا تمييز له ولا عقل عبر عنه بـ"ما"التي لغير العُقَلاء. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 171}
قال الفخر: