فهرس الكتاب

الصفحة 5305 من 12199

قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا}

قال أبو حيان:

{ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا } .

قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي: وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء.

وقال الحسن: تكلمت في المهد ولم تلقم ثديًا قط ، وإنما كانت يأتيها رزقها من الجنة.

والذي ورد في الصحيح أن الذي تكلم في المهد ثلاثة: عيسى ، وصاحب جريج ، وابن المرأة وورد من طريق شاذ: صاحب الأخدود.

والأغرب أن مريم منهم.

وقيل: كان جريج النجار ، واسمه يوسف بن يعقوب ، وكان ابن عم مريم حين كفلها بالقرعة وقد ضعف زكريا عن القيام بها ، يأتيها من كسبه بشيء لطيف على قدر وسعه ، فيزكو ذلك الطعام ويكثر ، فيدخل زكريا عليها فيتحقق أنه ليس من وسع جريج ، فيسألها.

وهذا يدل على أن ذلك كان بعد أن كبرت وهو الأقرب للصواب.

وقيل: كانت ترزق من غير رزق بلادهم.

قال ابن عباس: كان عنبًا في مكتل ولم يكن في تلك البلاد عنب ، وقاله ابن جبير ، ومجاهد وقيل: كان بعض الصالحين يأتيها بالرزق.

والذي يدل عليه ظاهر الآية أن الذي كفلها بالتربية هو زكريا لا غيره ، فإن الله تعالى كفاه لما كفلها مؤونة رزقها ، ووضع عنه بحسن التكفل مشقة التكلف.

و: كلما ، تقتضي التكرار ، فيدل على كثرة تعهده وتفقده لأحوالها.

ودلت الآية على وجود الرزق عندها كل وقت يدخل عليها ، والمعنى: أنه غذاء يتغذى به لم يعهده عندها ، ولم يوجهه هو.

وأَبْعَدَ من فسر الرزق هنا بأنه فيض كان يأتيها من الله من العلم والحكمة من غير تعليم آدمي ، فسماه رزقًا قال الراغب: واللفظ محتمل ، انتهى ، وهذا شبيه بتفسير الباطنية. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 461}

قال الماوردى:

واختلف في السبب الذي يأتيها هذا الرزق لأجله على قولين:

أحدهما: أنه كان يأتيها بدعوة زكريا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت