فهرس الكتاب

الصفحة 5308 من 12199

الأول: أن زكريا عليه السلام دعا لها على الإجمال أن يوصل الله إليها رزقًا ، وأنه ربما كان غافلًا عن تفاصيل ما يأتيها من الأرزاق من عند الله تعالى ، فإذا رأى شيئًا بعينه في وقت معين قال لها {أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله} فعنذ ذلك يعلم أن الله تعالى أظهر بدعائه تلك المعجزة والثاني: يحتمل أن يكون زكريا يشاهد عند مريم رزقًا معتادًا إلا أنه كان يأتيها من السماء ، وكان زكريا يسألها عن ذلك حذرًا من أن يكون يأتيها من عند إنسان يبعثه إليها ، فقالت هو من عند الله لا من عند غيره.

المقام الثاني: أنا لا نسلم أنه كان قد ظهر على مريم شيء من خوارق العادات ، بل معنى الآية أن الله تعالى كان قد سبب لها رزقًا على أيدي المؤمنين الذين كانوا يرغبون في الإنفاق على الزاهدات العابدات ، فكان زكريا عليه السلام إذا رأى شيئًا من ذلك خاف أنه ربما أتاها ذلك الرزق من وجه لا ينبغي ، فكان يسألها عن كيفية الحال ، هذا مجموع ما قاله الجبائي في"تفسيره"وهو في غاية الضعف ، لأنه لو كان ذلك معجزًا لزكريا عليه السلام كان مأذونًا له من عند الله تعالى في طلب ذلك ، ومتى كان مأذونًا في ذلك الطلب كان عالمًا قطعًا بأن يحصل ، وإذا علم ذلك امتنع أن يطلب منها كيفية الحال ، ولم يبق أيضًا لقوله {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} فائدة ، وهذا هو الجواب بعينه عن الوجه الثاني.

وأما سؤاله الثالث ففي غاية الركاكة لأن هذا التقدير لا يبقى فيه وجه اختصاص لمريم بمثل هذه الواقعة ، وأيضًا فإن كان في قلبه احتمال أنه ربما أتاها هذا الرزق من الوجه الذي لا ينبغي فبمجرد إخبارها كيف يعقل زوال تلك التهمة فعلمنا سقوط هذه الأسئلة وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت