فهرس الكتاب

الصفحة 5309 من 12199

أما المعتزلة فقد احتجوا على امتناع الكرامات بأنها دلالات صدق الأنبياء ، ودليل النبوّة لا يوجد مع غير الأنبياء ، كما أن الفعل المحكم لما كان دليلًا على العلم لا جرم لا يوجد في حق غير العالم.

والجواب من وجوه

الأول: وهو أن ظهور الفعل الخارق للعادة دليل على صدق المدعي ، فإن ادعى صاحبه النبوّة فذاك الفعل الخارق للعادة يدل على كونه نبيًا ، وإن ادعى الولاية فذلك يدل على كونه وليًا والثاني: قال بعضهم: الأنبياء مأمورون بإظهارها ، والأولياء مأمورون بإخفائها والثالث: وهو أن النبي يدعي المعجز ويقطع به ، والولي لا يمكنه أن يقطع به والرابع: أن المعجزة يجب انفكاكها عن المعارضة ، والكرامة لا يجب انفكاكها عن المعارضة ، فهذا جملة الكلام في هذا الباب وبالله التوفيق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 27 ـ 28}

قال أبو حيان:

{ قال يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله } استغرب زكريا وجود الرزق عندها وهو لم يكن أتى به ، وتكرر وجوده عندها كلما دخل عليها ، فسأل على سبيل التعجب من وصول الرزق إليها ، وكيف أتى هذا الرزق ؟ و: أنَّى ، سؤال عن الكيفية وعن المكان وعن الزمان ، والأظهر أنه سؤال عن الجهة ، فكأنه قال: من أي جهة لك هذا الرزق ؟ ولذلك قال أبو عبيدة: معناه من أين ؟ ولا يبعد أن يكون سؤالًا عن الكيفية ، أي كيف تهيأ وصول هذا الرزق إليك ؟ وقال الكميت:

أنَّى ومن أين أتاك الطرب . . .

من حيث لا صبوة ولا طرب

وجوابها سؤاله بأنه { من عند الله } ظاهره أنه لم: يأت به آدمي ألبتة ، بل هو رزق يتعهدني به الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت