فهرس الكتاب

الصفحة 5322 من 12199

قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: {هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً}

قال الفخر:

أما الكلام في لفظة {لَّدُنْ} فسيأتي في سورة الكهف والفائدة في ذكره ههنا أن حصول الولد في العرف والعادة له أسباب مخصوصة فلما طلب الولد مع فقدان تلك الأسباب كان المعنى: أُريد منك إلهي أن تعزل الأسباب في هذه الواقعة وأن تحدث هذا الولد بمحض قدرتك من غير توسط شيء من هذه الأسباب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 30}

وقال ابن عادل:

قوله: { مِن لَّدُنْكَ } فيه وجهان:

أحدهما: أنه يتعلق بـ"هَبْ"وتكون"مِنْ"لابتداء الغاية مجازًا ، أي: يا رب هَبْ لي من عندك. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه في الأصل صفة لِ"ذُرِّيَّة"فلما قُدِّم عليها انتَصَبَ حالًا. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 188 ـ 189}

قال أبو حيان:

{ قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } هذه الجملة شرح للدعاء وتفسير له ، وناداه بلفظ: رب ، إذ هو مربيه ومصلح حاله ، وجاء الطلب بلفظ: هب ، لأن الهبة إحسان محض ليس في مقابلتها شيء يكون عوضًا للواهب ، ولما كان ذلك يكاد يكون على سبيل ما لا تسبب فيه: لا من الوالد لكبر سنه ، ولا من الوالدة لكونها عاقرًا لا تلد ، فكان وجوده كالوجود بغير سبب ، أتى هبة محضة منسوبة إلى الله تعالى بقوله: من لدنك ، أي من جهة محض قدرتك من غير توسط سبب.

وتقدّم أن: لدن ، لما قرب ، و: عند ، لما قرب ولما بعد ، وهي أقل إبهامًا من: لدن ، ألا ترى أن: عند ، تقع جوابًا لأين ، ولا تقع له جوابًا: لدن ؟ . أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 463}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت