فهرس الكتاب

الصفحة 5349 من 12199

قال ابن عاشور:

وذكر هذه الصفة في أثناء صفات المدح إما أن يكون مدحا له ، لما تستلزمه هذه الصفة من البعد عن الشهوات المحرمة ، بأصل الخلقة ، ولعل ذلك لمراعاة براءته مما يلصقه أهل البهتان ببعض أهل الزهد من التهم ، وقد كان اليهود في عصره في أشد البهتان والاختلاق ، وإما ألا يكون المقصود بذكر هذه الصفة مدحا له لأن من هو أفضل من يحيى من الأنبياء والرسل كانوا مستكملين المقدرة على قربان النساء فتعين أن يكون ذكر هذه الصفة ليحيى إعلاما لزكريا بأن الله وهبه ولدا إجابة لدعوته ، إذ قال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي} [مريم: 5 ، 6] وأنه قد أتم مراده تعالى من انقطاع عقب زكريا لحكمة علمها ، وذلك إظهار لكرامة زكريا عند الله تعالى.

ووسطت هذه الصفة بين صفات الكمال تأنيسا لزكريا وتخفيفا من وحشته لانقطاع نسله بعد يحيى. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 93}

قال القاضى عياض:

اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قال بعضهم إنه كان هيوبا أو لا ذكر له بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ونقاد العلماء وقالوا هذه نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما معناه أنه

معصوم من الذنوب أي لا يأتيها كأنه حصر عنها ، وقيل مانعا نفسه من الشهوات ، وقيل ليست له شهوة في النساء.

فقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها إما بمجاهدة كعيسى عليه السلام أو بكفاية من الله تعالى كيحيى عليه السلام. أ هـ {الشفا حـ 1 صـ 88 ـ 89}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت