فهرس الكتاب

الصفحة 5350 من 12199

وقال ابن عادل:

الحصور: فعول للمبالغة ، مُحَوَّل من حاصر ، كضروب.

وفي قوله: [ الطويل ]

ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِهَا... إذَا عَدِمُوا زادًا فَإنَّكَ حَاصِرُ

وقيل: بل هو فَعُول بمعنى: مفعول ، أي: محصور ، ومثله ركوب بمعنى: مركوب ، وحلوب بمعنى: محلوب.

والحصور: الذي يكتم سره.

قال جرير: [ الكامل ]

وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاةُ فَصَادَفُوا... حَصِرًا بِسِرِّكِ يَا أمَيْمَ ضَنِينَا

وهو البخيل - أيضًا - قال: [ البسيط ]

.لاَ بِالْحَصُورِ وَلاَ فِيهَا بِسَئّارِ

وقد تقدم اشتقاق هذه المادة وهو مأخوذ من المنع ؛ وذلك لأن الحصور هو الذي لا يأتي النساء - إما لطبعه على ذلك ، وإما لمغالبته نفسه - قال ابنُ مسعودٍ وابن عبَّاس وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء والحسن: الحصور: الذي لا يأتي النساء ولا يقربُهُنَّ ، وهو - على هذا - بمعنى فاعل ، يعني أنه يحصر نفسه عن الشهوات.

قال سعيد بن المُسيِّبِ هو العِنِّين الذي لا ماء له ، فيكون بمعنى"مفعول"كأنه ممنوع من النساء.

واختيار المحققين أنه الذي لا يأتي النساء لا للعجز بل للعفة والزهد - مثل الشروب والظلوم والغشوم - والمنع إنما يحصل إذا كان المقتضي قائمًا ، والدفع إنما يحصل عند قوة الداعية والرغبة والغِلْمَة. والكلام إنما خرج مخرج الثناء وأيضًا فإنه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء - والصفة التي ذكروها صفة نقص ، وذكر صفة النقصان في معرِض المدحِ ، لا يجوز ، ولا يستحق به ثوابًا ولا تعظيمًا. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 199 ـ 200}

قال الفخر:

احتج أصحابنا بهذه الآية على أن ترك النكاح أفضل وذلك لأنه تعالى مدحه بترك النكاح ، وذلك يدل على أن ترك النكاح أفضل في تلك الشريعة ، وإذا ثبت أن الترك في تلك الشريعة أفضل ، وجب أن يكون الأمر كذلك في هذه الشريعة بالنص والمعقول ، أما النص فقوله تعالى: {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [ الأنعام: 90 ] وأما المعقول فهو أن الأصل في الثابت بقاؤه على ما كان والنسخ على خلاف الأصل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 33}

قوله تعالى {وَنَبِيّا}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت