والقَلْمُ: القَطْع ، ومثله: القبض بمعنى المقبوض ، والنقض بمعنى المنقوض ، وجمع القلم على أقلام - وهو جمع قِلَّة - وحكى ابنُ سيدَه أنه يُجْمَع على قلام - بوزن رِماح - في الكثرة.
وقيل له: قَلَم ؛ لأنه يُقْلَم ، ومنه قلمت ظفري - أي: قطعته وسويته.
قال زهير: [ الطويل ]
لَدَى أسَدٍ شَاكِي السلاحِ مُقَذَّفٍ... لَهُ لِبَدٌ أظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
وقيل: سمي القَلَمُ قَلَمًا ، تشبيهًا بالقُلامةِ - وهو نَبْتٌ ضعيفٌ - وذلك لأنه يُرقق فيَضْعف. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 219}
قال الماوردى:
{ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } فيه قولان:
أحدهما: أنهم تشاجروا عليها وتنازعوا فيها طلبًا لكفالتها ، فقال زكريا: أنا أحق بها لأن خالتها عندي ، وقال القوم: نحن أحق بها لأنها بنت إمامنا وعالمنا ، فاقترعوا عليها بإلقاء أقلامهم وهي القداح مستقبلة لجرية الماء ، فاستقبلت عصا زكريا لجرية الماء مصعدة ، وانحدرت أقلامهم فقرعهم زكريا ، وهو معنى قوله تعالى: { وَكَفَّلَهَا } وهذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، والربيع.
والقول الثاني: أنهم تدافعوا كفالتها لأن زكريا قد كان كفل بها من غير اقتراع ، ثم لحقهم أزمة ضعف بها عن حمل مؤونتها ، فقال للقوم: ليأخذها أحدكم فتدافعوا كفالتها وتمانعوا منها ، فأقرع بينهم وبين نفسه فخرجت القرعة له ، وهذا قول سعيد. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 393}
قال الفخر:
ذكروا في تلك الأقلام وجوهًا
الأول: المراد بالأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة وسائر كتب الله تعالى ، وكان القراع على أن كل من جرى قلمه على عكس جري الماء فالحق معه ، فلما فعلوا ذلك صار قلم زكريا كذلك فسلموا الأمر له وهذا قول الأكثرين
والثاني: أنهم ألقوا عصيهم في الماء الجاري جرت عصا زكريا على ضد جرية الماء فغلبهم ، هذا قول الربيع