فهرس الكتاب

الصفحة 5418 من 12199

وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء ، وبإلهام ، وبرسالة ، كما قال جل ثناؤه: ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) [سورة النحل: 68] ، بمعنى: ألقى ذلك إليها فألهمها ، وكما قال: ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ ) [سورة المائدة: 111] ، بمعنى: ألقيت إليهم علمَ ذلك إلهامًا ، وكما قال الراجز:

* أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ *

بمعنى ألقى إليها ذلك أمرًا ، وكما قال جل ثناؤه: ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) [سورة مريم: 11] ، بمعنى: فألقى ذلك إليهم إيماء.

والأصل فيه ما وصفتُ ، من إلقاء ذلك إليهم. وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماءً ، ويكون بكتاب. ومن ذلك قوله: ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ) [سورة الأنعام: 121] ، يلقون إليهم ذلك وسوسةً ، وقوله: ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) [سورة الأنعام: 19] ، ألقى إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إليّ من عند الله عز وجل.

وأما"الوحْي"، فهو الواقع من الموحِي إلى الموحَى إليه ، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب"وحيًا"، لأنه واقع فيما كُتِب ثابتٌ فيه ، كما قال كعب بن زهير:

أَتَى العُجْمَ والآفَاقَ مِنْهُ قَصَائِدٌ... بَقِينَ بَقَاءَ الوَحْيِ فِي الحَجَرِ الأصَمّ

يعني به: الكتابَ الثابت في الحجر. وقد يقال في الكتاب خاصةً ، إذا كتبه الكاتب:"وحَى"بغير ألف ، ومنه قول رؤبة:

كَأَنَّهُ بَعْدَ رِيَاحِ تَدْهَمُهْ... وَمُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُونِ تَثِمُهْ إنْجِيلُ أَحْبَارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 404 ـ 406}

قوله تعالى: {إِذْ يُلْقُون أقلامهم أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}

قال ابن عادل:

{ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ } .

أقلام: جمع قَلَم ، وهو فَعَل بمعنى مفعول ، أي: مَقْلُوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت