قال ابن عباس: أخذ جبريل رُدْن قميصها بأصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها بعيسى.
وقيل غير ذلك على ما يأتي بيانه في سورتها إن شاء الله تعالى.
وقال بعضهم: وقع نفخ جبريل في رحمها فعلِقت بذلك.
وقال بعضهم: لا يجوز أن يكون الخلق من نفخ جبريل لأنه يصير الولد بعضه من الملائكة وبعضه من الإنس ، ولكن سبب ذلك أن الله تعالى لما خلق آدم وأخذ الميثاق من ذُرِّيته فجعل بعض الماء في أصلاب الآباء وبعضه في أرحام الأمّهات فإذا اجتمع الماءان صارا ولدًا ، وأن الله تعالى جعل الماءين جميعًا في مريم بعضه في رِحمها وبعضه في صُلبها ، فنفخ فيه جبريل لتهيج شهوتها ؛ لأن المرأة ما لم تَهِج شهوتها لا تحبل ، فلما هاجت شهوتها بنفخ جبريل وقع الماء الذي كان في صُلبها في رَحِمها فاختلط الماءان فعلِقت بذلك ؛ فذلك قوله تعالى: { إِذَا قضى أَمْرًا } يعني إذا أراد أن يخلق خلقًا { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } .
وقد تقدّم في"البقرة"القول فيه مستوفى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 92 ـ 93}