فهرس الكتاب

الصفحة 5457 من 12199

وقال الآلوسى:

{ قَالَتْ } استئناف مبني على السؤال كأنه قيل: فماذا كان منها حين قالت لها الملائكة ذلك ؟ فقيل: { قَالَتْ رَبّ أنى يَكُونُ لِى وَلَدٌ } يحتمل أن يكون الاستفهام مجازيًا والمراد التعجب من ذلك والاستبعاد العادي ، ويحتمل أن يكون حقيقيًا على معنى أنه يكون بتزوج أو غيره ، وقيل: يحتمل أن يكون استفهامًا عن أنه من أي شخص يكون ، وإعراب هذه الجملة على نحو إعراب الجملة السابقة في قصة زكريا عليه السلام { وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ } جملة حالية محققة لما مر ومقوية له ، والمسيس هنا كناية عن الوطء وهذا نفي عام للتزوج وغيره ، والبشر يطلق على الواحد والجمع ، والتنكير للعموم ، والمراد عموم النفي لا نفي العموم ، وسمي بشرًا لظهور بشرته أو لأن الله تعالى باشر أباه وخلقه بيديه.

{ قَالَ } استئناف كسابقه ، والفاعل ضمير الرب والملك حكى لها المقول وهو قوله سبحانه: { كذلك الله يَخْلُقُ } إما بلا تغيير فيكون فيه التفات ، وإما بتغيير ، وقيل: إن الله تعالى قال لها ذلك بلا واسطة ملك ، والأول: مبني على أنه تعالى لم يكلم غير الأنبياء بل غير خاصتهم عليهم الصلاة والسلام ، وقيل: القائل جبريل عليه السلام وليس على سبيل الحكاية والقرينة عليه ذكر الملائكة عليهم السلام قبله ، وحمل { قَالَتْ رَبّ } فيما تقدم على ذلك أبعد بعيد ، وقد مر عليك الكلام في مثل هذه الجملة خلا أن التعبير هنا بيخلق وهناك بيفعل لاختلاف القصتين في الغرابة فإن الثانية: أغرب فالخلق المنبىء عن الاختراع أنسب بها ولهذا عقبه ببيان كيفيته فقال سبحانه: { إِذَا قَضَى أَمْرًا } أي أراد شيئًا فالأمر واحد الأمور ، والقضاء في الأصل الأحكام ، وأطلق على الإرادة الإلهية القطعية المتعلقة بإيجاد المعدوم وإعدام الموجود وسميت بذلك لإيجابها ما تعلقت به ألبتة ويطلق على الأمر ، ومنه { وقضى رَبُّكَ } [ الإسراء: 23 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت