فهرس الكتاب

الصفحة 5511 من 12199

أحدها: أنه معطوف على معنى"مُصَدِّقًا"إذ المعنى: جئتكم لأصَدِّقَ ما بين يديَّ ولأحِلَّ لكم ، ومثله من الكلام: جئته مُعْتَذِرًا إليه ولأجْتَلِبَ رِضاهُ - أي: دئت لأعتذر ولأجتلب - كذا قال الواحديُّ ، وفيه نظرٌ ؛ لأن المعطوف عليه حال ، وهذا تعليلٌ.

قال أبو حيّان: - بعد أن ذكر هذا الوَجْهَ -:"وهذا هو العطف على التوهُّم وليس هذا منه ؛ لأن معقولية الحال مخالفة لمعقوليَّة التعليلِ ، والعطف على التوهُّم لا بُدَّ أن يكون المعنى مُتَّحِدًا في المعطوف والمعطوف عليه ، ألا ترى إلى قوله تعالى: { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن } [ المنافقون: 10 ] كيف اتحد المعنى من حيث الصلاحية لجواب التحضيض."

وكذلك قول الشاعر: [ الطويل ]

تَقِيٌّ نَقِيٌّ ، لَمْ يُكَثِّرْ غَنِيمَةً... بِنَهْكَةِ ذِي قُرْبَى وَلاَ بِحَقَلَّدِ

كيف اتخذ معنى النفي في قوله: لم يُكَثِّرْ ، وفي قوله: ولا بِحَقلَّدٍ ، أي: ليس بمكثر ولا بحقلدٍ.

وكذلك ما جاء منه"."

قال شهابُ الدّينِ: " ويمكن أن يريد هذا القائلُ أنه معطوف على معنى"مُصَدِّقًا"أي: بسبب دلالته على علةٍ محذوفةٍ ، هي موافقة له في اللفظ ، فنسب العطف على معناه ، باعتبار دلالته على العلة المحذوفة لأنها تشاركه في أصل معناه - أعني مدلول المادة - وإن كانت دلالة الحال غير دلالة العقل ".

الثاني: إنه معطوف على عِلَّةٍ مقدرة ، أي: جئتكم بآية ، ولأوسِّعَ عليكم ولأحِلَّ ، أو لأخفِّفَ عنكم ولأحِلَّ ، ونحو ذلك.

الثالث: أنه معمول لفعلٍ مُضْمَرٍ ؛ لدلالة ما تقدم عليه ، أي: وجئتكم لأحِلَّ ، فحذف العامل بعد الواو.

والرابع: أنه متعلق بقوله: { وَأَطِيعُونِ } والمعنى اتبعوني لأحِلَّ لكم. وهذا بَعِيدٌ جدًا أو مُمتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت