فهرس الكتاب

الصفحة 5512 من 12199

الخامس: أن يكون { ولأُحِلَّ لَكُمْ } ردًا على قوله:"بِآيةٍ". قال الزمخشريُّ: { وَلأُحِلَّ } رَدٌّ على قوله { بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } أي: جئتكم بآية من ربكم ولأحلَّ.

قال أبو حيان:"ولا يستقيم أن يكون { وَلأُحِلَّ لَكُم } رداَّ على"بآيَةٍ"، لأن"بِآيَةٍ"في موضع حال و"لأحل"تعليل ، ولا يَصِحُّ عطف التعليل على الحال ؛ لأن العطف بالحرف المشرك في الحكم يوجب التشريك في جنس المعطوفِ عليه ، فإن عطفت على مصدر ، أو مفعولٍ به ، أو ظرفٍ ، أو حالٍ ، أو تعليل وغير ذلك شارَكه في ذلك المعطوف".

قال شهاب الدين: ويحتمل أن يكون جوابه ما تقدم من أنه أراد ردًا على"بآية"من حيث دلالتها على عمل مقدر.

قوله: { بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } المراد بـ"بَعْض"مدلوله في الأصل.

قال أبو عبيدة: إنها - هنا - بمعنى"كل".

مستدلاًّ بقول لَبِيد: [ الكامل ]

تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أرْضَهَا... أوْ يَعْتَلِقُ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

يعني كلّ النفوس.

وقد يرد الناسُ عليه بأنه كان يَلْزَمُ أن يُحِلَّ لهم الزنا ، والسرقةَ ، والقَتْلَ ؛ لأنها كانت محرَّمةً عليهم ، فلو كان المعنى: ولأحِلَّ لكم كُلَّ الذي حُرِّم عليكم لأحلَّ لهم ذلك كلَّه.

واستدل بعضهم على أن"بَعْضًا"بمعنى"كُلّ"بقول الآخر: [ الطويل ]

أبَا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا... حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِنْ بَعْضِ

أي: أهون من كل شر.

واستدل آخرون بقول الشَّاعِر: [ البسيط ]

إنَّ الأمُورَ إذَا الأحْدَاثُ دَبَّرَهَا... دُونَ الشُّيُوخِ تَرَى فِي بَعْضِهَا خَلَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت