فهرس الكتاب

الصفحة 5513 من 12199

أي: في كلها خللًا ، ولا حاجة إلى إخراج اللفظ عن مدلوله مع إمكان صحة معناه ؛ إذ مراد لبيد بـ"بَعْضَ النُّفُوسِ"نفسه هو والتبعيض في البيت الآخر واضح ؛ فإن الشر بعضه أهون من بعضٍ آخر لا من كُلِّه ، وكذلك ليس كل أمر دبره الأحداث كان خَلَلًا ، بل قد يأتي تدبيره خيرًا من تدبير الشيخ.

وقرأ العامة:"حُرِّمَ"بالبناء للمفعول ، والفاعل هو الله. وقرأ عكرمة"حَرَّمَ"مبنيًّا للفاعل وهو الله تعالى ، أو الموصول في قوله: { لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ؛ لأنه كتاب مُنزَّل ، أو موسى ؛ لأنه هو صاحب التوراة ، فأضمر بالدلالة عليه بذكر كتابه.

وقرأ إبراهيم النّخْعِيُّ:"حَرُمَ"- بوزن شَرُفَ وظَرُفَ - ونُسِب الفعل إليه مجازًا للعلم بأن المُحَرِّم هو الله.

قوله: { وَجِئْتُكُمْ } هذه الجملة يحتمل أن تكون تأكيدًا للأولَى ؛ لتقدُّم معناها ولفظها قبل ذلك.

قال أبو البقاء:"هذا تكرير للتوكيد ؛ لأنه قد سبق هذا المعنى في الآية التي قبلها".

ويحتمل أن تكون للتأسيس ؛ لاختلاف متعلَّقها ومتعلَّق ما قبلها.

قال أبو حَيَّانَ: قوله: { وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } للتأسيس ، لا للتوكيد لاختلاف متعلقها لقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } وتكون هذه الآية هي { إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه } ، لأن هذا القولَ شاهدٌ على صحة رسالتِه ؛ إذ جميعُ الرُّسُلِ كانوا عليه لم يختلفوا فيه ، وجعل هذا القولَ آيةَ وعلامةً ؛ لأنه رسول كسائر الرُّسُلِ ؛ حيث هداه للنظر في أدلَّةِ العقل والاستدلال قاله الزمخشريُّ ، [ وهو صحيح ] . أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 252 ـ 255} . بتصرف يسير.

قال القرطبى:

{ بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } يعني من الأطعمة.

قيل: إنما أحل لهم عيسى عليه السلام ما حُرّم عليهم بذنوبهم ولم يكن في التوراة ، نحو أكل الشحوم وكل ذي ظفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت