فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 12199

قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا} قرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على الخبر ، وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال ابن يمان (2) المسجد كله مقام إبراهيم ، وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقام إبراهيم ، وقيل: أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج ، مثل عرفة ومزدلفة وسائر المشاهد.

والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي في المسجد يصلي إليه الأئمة ، وذلك الحجر الذي قام عليه إبراهيم ـ عليه السلام ـ عند بناء البيت ، وقيل: كان أثر أصابع رجليه بينا فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي ، قال قتادة ومقاتل والسدي: أمروا بالصلاة عند مقام إبراهيم ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله. أ هـ {تفسير البغوى حـ1 صـ 147}

ومقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه حين جاء لزيارة ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام فلم يجده ، فغسلت امرأة إسماعيل رأسه وهو معتمد برجله عليه وهو راكب ، غسلت شق رأسه الأيمن وهو معتمد على الحجر برجله اليمنى ، ثم أدارت الحجر إلى الجانب الأيسر وغسلت شقه الأيسر ، فغاصت رجلاه فيه ؛ ولهذا أثر قدميه مختلف ، أصابع هذه عند عقب هذه ، وهو قبل أن يبني البيت - والله أعلم بمراده. أ هـ {نظم الدرر حـ1 صـ 240}

وقال ابن عطية:

واختلف في {مقام إبراهيم} ، فقال ابن عباس وقتادة وغيرهما ، وخرجه البخاري: إنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناوله إياها في بناء البيت وغرقت قدماه فيه.

وقال الربيع بن أنس: هو حجر ناولته إياه امرأته فاغتسل عليه وهو راكب ، جاءته به من شق ثم من شق فغرقت رجلاه فيه حين اعتمد عليه ، وقال فريق من العلماء: المقام المسجد الحرام ، وقال عطاء بن أبي رباح: المقام عرفة والمزدلفة والجمار ، وقال ابن عباس: مقامه مواقف الحج كلها ، وقال مجاهد: مقامه الحرم كله. أ هـ {المحرر الوجيز حـ1 صـ 208}

وقد رجح الفخر الرازى القول الأول واحتج له فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت