فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 12199

واتفق المحققون على أن القول الأول أولى ويدل عليه وجوه. الأول: ما روى جابر أنه ـ عليه السلام ـ لما فرغ من الطواف أتى المقام وتلا قوله تعالى: {واتخذوا مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى} فقراءة هذه اللفظة عند ذلك الموضع تدل على أن المراد من هذه اللفظة هو ذلك الموضع ظاهر. وثانيها: أن هذا الاسم في العرف مختص بذلك الموضع والدليل عليه أن سائلًا لو سأل المكي بمكة عن مقام إبراهيم لم يجبه ولم يفهم منه إلا هذا الموضع. وثالثها: ما روي أنه ـ عليه السلام ـ مر بالمقام ومعه عمر فقال: يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا إبراهيم ؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مصلى ؟ قال: لم أومر بذلك ، فلم تغب الشمس من يومهم حتى نزلت الآية. ورابعها: أن الحجر صار تحت قدميه في رطوبة الطين حتى غاصت فيه رجلا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، وذلك من أظهر الدلائل على وحدانية الله تعالى ومعجزة إبراهيم ـ عليه السلام ـ فكان اختصاصه بإبراهيم أولى من اختصاص غيره به ، فكان إطلاق هذا الاسم عليه أولى. وخامسها: أنه تعالى قال: {واتخذوا مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى} وليس للصلاة تعلق بالحرم ولا بسائر المواضع إلا بهذا الموضع ، فوجب أن يكون مقام إبراهيم هو هذا الموضع. وسادسها: أن مقام إبراهيم هو موضع قيامه ، وثبت بالأخبار أنه قام على هذا الحجر عند المغتسل ولم يثبت قيامه على غيره فحمل هذا اللفظ ، أعني: مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ على الحجر يكون أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 45}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت