فهرس الكتاب

الصفحة 5652 من 12199

السابع: أنه مخلوق من عجل ، قال تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} [ الأنبياء: 37 ] الثامن: قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ } [ البلد: 4 ] أما الحكماء فقالوا: إنما خلق آدم عليه السلام من تراب لوجوه:

الأول: ليكون متواضعًا

الثاني: ليكون ستارًا

الثالث: ليكون أشد التصاقًا بالأرض ، وذلك لأنه إنما خلق لخلافة أهل الأرض ، قال تعالى: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} [ البقرة: 30 ]

الرابع: أراد إظهار القدرة فخلق الشياطين من النار التي هي أضوأ الأجرام وابتلاهم بظلمات الضلالة ، وخلق الملائكة من الهواء الذي هو ألطف الأجرام وأعطاهم كمال الشدة والقوة ، وخلق آدم عليه السلام من التراب الذي هو أكثف الأجرام ، ثم أعطاه المحبة والمعرفة والنور والهداية ، وخلق السموات من أمواج مياه البحار وأبقاها معلقة في الهواء حتى يكون خلقه هذه الأجرام برهانًا باهرًا ودليلًا ظاهرًا على أنه تعالى هو المدبر بغير احتياج ، والخالق بلا مزاج وعلاج الخامس: خلق الإنسان من تراب ليكون مطفئًا لنار الشهوة ، والغضب ، والحرص ، فإن هذه النيران لا تطفأ إلا بالتراب وإنما خلقه من الماء ليكون صافيًا تتجلى فيه صور الأشياء ، ثم إنه تعالى مزج بين الأرض والماء ليمتزج الكثيف فيصير طينًا وهو قوله {إِنّى خالق بَشَرًا مّن طِينٍ} ثم إنه في المرتبة الرابعة قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ} والسلالة بمعنى المفعولة لأنها هي التي تسل من ألطف أجزاء الطين ، ثم إنه في المرتبة السادسة أثبت له من الصفات ثلاثة أنواع:

أحدها: أنه من صلصال والصلصال: اليابس الذي إذا حرك تصلصل كالخزف الذي يسمع من داخله صوت.

والثاني: الحمأ وهو الذي استقر في الماء مدة ، وتغير لونه إلى السواد.

والثالث: تغير رائحته قال تعالى: {فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [ البقرة: 259 ] أي لم يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت