فهرس الكتاب

الصفحة 5653 من 12199

فهذه جملة الكلام في التوفيق بين الآيات الواردة في خلق آدم عليه السلام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 66 ـ 67}

قال الفخر:

في الآية إشكال ، وهو أنه تعالى قال: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم متقدمًا على قول الله له {كُنَّ} وذلك غير جائز.

وأجاب عنه من وجوه الأول: قال أبو مسلم: قد بينا أن الخلق هو التقدير والتسوية ، ويرجع معناه إلى علم الله تعالى بكيفية وقوعه وإراداته لإيقاعه على الوجه المخصوص وكل ذلك متقدم على وجود آدم عليه السلام تقديمًا من الأزل إلى الأبد ، وأما قوله {كُنَّ} فهو عبارة عن إدخاله في الوجود فثبت أن خلق آدم متقدم على قوله {كُنَّ } .

والجواب الثاني: وهو الذي عول عليه القاضي أنه تعالى خلقه من الطين ثم قال له {كُنَّ} أي أحياه كما قال: {ثم أنشأناه خلقًا آخر} فإن قيل الضمير في قوله خلقه راجع إلى آدم وحين كان ترابًا لم يكن آدم عليه السلام موجودًا.

أجاب القاضي وقال: بل كان موجودًا وإنما وجد بعد حياته ، وليست الحياة نفس آدم وهذا ضعيف لأن آدم عليه السلام ليس عبارة عن مجرد الأجسام المشكلة بالشكل المخصوص ، بل هو عبارة عن هوية أخرى مخصوصة وهي: إما المزاج المعتدل ، أو النفس ، وينجر الكلام من هذا البحث إلى أن النفس ما هي ، ولا شك أنها من أغمض المسائل.

الجواب: الصحيح أن يقال لما كان ذلك الهيكل بحيث سيصير آدم عن قريب سماه آدم عليه السلام قبل ذلك ، تسمية لما سيقع بالواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت