فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 12199

وقال الآلوسى:

{ بلى } جواب لقولهم { لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأميين سَبِيلٌ } [ آل عمران: 75 ] ، وإيجاب لما نفوه ، والمعنى بلى عليهم في الأميين سبيل. { مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ واتقى فَإِنَّ الله يُحِبُّ المتقين } استئناف مقرر للجملة التي دلت عليها { بلى } حيث أفادت بمفهومها المخالف ذم من لم يف بالحقوق مطلقاً فيدخلون فيه دخولاً أولياً ، و { مِنْ } إما موصولة أو شرطية ، و { أُوفِى } فيه ثلاث لغات: إثبات الهمزة وحذفها مع تخفيف الفاء وتشديدها ، والضمير في عهده عائد على { مِنْ } وقيل: يعود على { الله } فهو على الأول: مصدر مضاف لفاعله ، وعلى الثاني: مصدر مضاف لمفعوله أو لفاعله ولا بد من ضمير يعود على { مِنْ } من الجملة الثانية ، فإما أن يقام الظاهر مقام المضمر في الربط إن كان { المتقين } من { أُوفِى } وإما أن يجعل عمومه وشموله رابطاً إن كان { المتقين } عاماً ؛ وإنما وضع الظاهر موضع الضمير على الأول تسجيلاً على الموفين بالعهد بالتقوى وإشارة إلى علة الحكم ومراعاة لرؤوس الآي ، ورجح الأول بقوة الربط فيه ، وقال ابن هشام: الظاهر أنه لا عموم وأن { المتقين } مساو لمن تقدم ذكره والجواب لفظاً ، أو معنى محذوف تقديره يحبه الله ، ويدل عليه { فَإِنَّ الله } الخ ، واعترضه الحلبي بأنه تكلف لا حاجة إليه ، وقوله: الظاهر أنه لا عموم في حيز المنع فإن ضمير { بِعَهْدِهِ } إذا كان لله فالالتفات عن الضمير إلى الظاهر لإفادة العموم كما هو المعهود في أمثاله قاله بعض المحققين. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 203}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت