فهرس الكتاب

الصفحة 5956 من 12199

وقال الطبرى:

وهذا إخبار من الله عز وجل عمَّنْ أدَّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبتَه ، عنده. فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود ، من أنه ليس عليهم في أموَال الأميين حرج ولا إثم ، ثمّ قال: بلى ، ولكن من أوفى بعهده واتقى - يعني: ولكن الذي أوفى بعهده ، وذلك وصيته إياهم التي أوصاهم بها في التوراة ، من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به.

و"الهاء"في قوله:"من أوفى بعهده"، عائدة على اسم"الله"في قوله:"ويقولون على الله الكذب".

يقول: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه ، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصَدّق به وبما جاء به من الله ، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها ، وغير ذلك من أمر الله ونهيه"واتقى"، يقول: واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به ، وسائر معاصيه التي حرّمها عليه ، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد الله وخوفَ عقابه"فإنّ الله يحبّ المتقين"، يعني: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون عذابه ، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ويطيعونه فيما أمرهم به.

وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول: هو اتقاء الشرك. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 525 ـ 526} . بتصرف يسير.

قال ابن عطية:

{ بلى } أي عليهم سبيل وحجة وتبعة ، ثم أخبر على جهة الشرط أن { من أوفى } بالعهد { واتقى } عقوبة الله في نقضه ، فإنه محبوب عند الله ، وتقول العرب: وفى بالعهد ، وأوفى به بمعنى ، وأوفى ، هي لغة الحجاز وفسر الطبري وغيره ، على أن الضمير في قوله { بعهده } عائد على الله تعالى ، وقال بعض المفسرين: هو عائد على { من } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت