فهرس الكتاب

الصفحة 6085 من 12199

قال أبو حيّان: وظاهر هذا التعليل الذي ذكره ، والتقدير الذي قدره أنه تعليلٌ للفعل المقسَم فإن عنى هذا الظاهر ، فهو مخالفٌ لظاهر الآية ؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أن يكون تعليلاً لأخْذ الميثاق ، لا لمتعلِّقه - وهو الإيمان - فاللام متعلقة بـ"أخَذَ"وعلى ظاهر تقدير الزمخشريِّ تكون متعلقة بقوله: { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ } ويمتنع ذلك من حيث إن اللام المتلَقَّى بها القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها تقول: والله لأضربن زيداً ، ولا يجوز: والله زيداً لأضربن ، فعلى هذا لا يجوز أن تتعلق اللام في"لَمَا"بقوله:"لتؤمنن".

وأجاز بعض النحويين في معمول الجواب - إذا كان ظرفاً أو مجروراً - تَقَدُّمَه ، وجعل من ذلك قوله: { عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } [ المؤمنون: 40 ] .

وقوله: [ الطويل ]

.بِأسْحَم دَاجٍ عَوْضُ لا نتفَرَّقُ

فعلى هذا يجوز أن يتعلق بقوله: { لَتُؤْمِنُنَّ } .

قال شهاب الدين"أما تعلُّق اللام بـ { لَتُؤْمِنُنَّ } - من حيث المعنى - فإنه أظهر من تعلُّقِها بـ"أخذ"فلم يَبْقَ إلا ما ذكر من منع تقديم معمول الجواب المقترن بالام عليه ، وقد يكون الزمخشريُّ ممن يرى جوازه".

والثالث: أن تتعلق اللام بـ"أخَذَ"، أي لأجل إيتائي إياكم كيت وكيت ، أخذت عليكم الميثاقَ ، وفي الكلام حذفُ مضاف ، تقديره: رعاية ما آتيتكم.

الرابع: أن تتعلق بـ"المِيثاق"، لأنه مصدر ، أي: توثقنا عليهم لذلك.

هذه الأوجه بالنسبة إلى اللام ، وأما"ما"ففيها ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أن تكون مصدرية كما تقدم عن الزمخشريِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت