فهرس الكتاب

الصفحة 6197 من 12199

قال الزمخشرى:

فإن قلت: فحين كان المعنى {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} بمعنى الموت على الكفر ، فهلا جعل الموت على الكفر مسبباً عن ارتدادهم وازديادهم الكفر لما في ذلك من قساوة القلوب وركوب الرين وجرّه إلى الموت على الكفر ؟

قلت: لأنه كم من مرتد مزداد للكفر يرجع إلى الإسلام ولا يموت على الكفر.

فإن قلت: فأي فائدة في هذه الكناية ، أعني أن كنى عن الموت على الكفر بامتناع ، قبول التوبة ؟

قلت: الفائدة فيها جليلة ، وهي التغليظ في شأن أولئك الفريق من الكفار ، وإبراز حالهم في صورة حالة الآيسين من الرحمة التي هي أغلظ الأحوال وأشدّها ، ألا ترى أنّ الموت على الكفر إنما يخاف من أجل اليأس من الرحمة. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 409 ـ 410}

قال ابن عادل:

قوله:"كفراً"تمييز منقول من الفاعلية ، والأصل: ثم ازداد كفرُهم ، والدال الأولى بدل من تاء الافتعال ؛ لوقوعها بعد الزاي ، كذا أعربه أبو حيان ، وفيه نظر ؛ إذ المعنى على أنه مفعول به ، وهي أن الفعل المتعدي لاثنين إذا جُعِل مطاوعاص نقص مفعولاً ، وهذا من ذاك ؛ لأن الأصل: زدت زيداً خيراً فازداده ، وكذلك أصل الآيةِ الكريمةِ: زادهم الله كُفراً فازدادوه ، فلم يؤت هنا بالفاء داخلةً على"لَنْ"وأتي بها في"لَنْ"الثانية ، لأن الفاءَ مُؤذِنَةً بالاستحقاق بالوصف السابق - لأنه قد صَرَّحَ بقَيْد مَوْتِهِم على الكُفْر ، بخلاف"لَنِ"الأولى ، فإنه لم يُصَرِّحْ ممعها به فلذلك لم يُؤتَ بالفاء. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 378 ـ 379}

قال القرطبى:

{لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} مشكل لقوله: {وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات} [ الشورى: 25 ] فقيل: المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت