فهرس الكتاب

الصفحة 6198 من 12199

قال النحاس: وهذا قول حسن ؛ كما قال عز وجل: {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن} [ النساء: 18 ] .

ورُوي عن الحسن وقتادة وعطاء.

وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغر"وسيأتي في"النساء"بيان هذا المعنى.

وقيل: {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُم} التي كانوا عليها قبل أن يكفروا ؛ لأن الكفر قد أحبطها.

وقيل: {لن تقبل توبتهم} إذا تابوا من كفرهم إلى كفر آخر ؛ وإنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام.

وقال قطرب.

هذه الآية نزلت في قوم من أهل مكة قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون ، فإن بدا لنا الرّجعة رجعنا إلى قومنا.

فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازدادوا كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر ؛ فسماها توبة غير مقبولة ؛ لأنه لم يصح من القوم عزم ، والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صحّ العزم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 130 ـ 131}

وقال ابن عطية:

وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر ، وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدين ، وهم الذي أشار إليهم بقوله {كيف يهدي الله قوماً} [ آل عمران: 86 ] فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها ، فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت